الأحد , فبراير 26 2017
الرئيسية / المقالات / هل ستکون الانتخابات الرئاسیة الفرنسیة مفاجئة مثل الانتخابات الامیرکیة

هل ستکون الانتخابات الرئاسیة الفرنسیة مفاجئة مثل الانتخابات الامیرکیة

البدیع

بما أنه هناك مخاوف کثیرة من الان من احتمال ان يتکرر سیناریو انتخاب (دونالد ترامب) في فرنسا، إلا ان فوز (جان مارین لوبان) في الانتخابات الفرنسیة لعام 2017 م یبدو بعید المنال. والحقیقة ان فوز دونالد ترامب في الانتخابات الرئاسیة الامیرکیة قد اثار مجموعة من التوقعات في الاعلام. بحیث انه من المقرر ان تحدث هذه المرة زلزلة سیاسیة في قصر الايلیزیة بعد ما حدثت في القصر الأّبیض.

ان جمیع التیارات السیاسیة الیوم تطرح هذا السؤال وهو انه ماذا سیحدث لو تکرر السیناریو الامیرکي في فرنسا وتم انتخاب (ماریان لوبان) زعیمة حزب الیمین المتطرف (الجبهة القومیة) کرئیسة للجمهوریة في شهر نیسان عام 2017 وتدخل قصر الايلیزیة،.

في هذا المجال یقول الرئیس الفرنسي فرانسوا هولاند:( نحن نمر في مرحلة لم تحسم فیها الأمور بعد). في حین ان المنافس الحزبي لفرانسوا هولاند یعنی (فرانو فیون) المرشح النهائي للحزب الجمهوري الیمیني یحذر ویقول: ان خطر (الدیماغوجیا والتطرف) یهدد الفرنسیین). أما صحیفة (لیبراسیون) الیساریة فقد تحدثت من خلال اختیار عنوان مثیر عن عهد (آخر الزمان الترامبي). فیما کتب (یوهان هوفناغل) أحد محرري هذه الصحیفة: (ان معاداة الأجانب والاتجاه نحو الاحزاب الیمینة تزداد یوماً بعد یوم في انحاء اوربا بمبارکة (اللیبرالیة اللامحدودة).

کما تحدثت صحیفة (فیغارو) الیمینیة عن (انهزام اوروبا اثر فوز ترامب). ویکتب رئیس تحریر صحیفة لوموند واسمه (جرومة فئوفیلو): (ان انتخاب ترامب زلزلة ستغیر الدیمقراطیة الغربیة). والان یبدو من ألسهل ان نقارن بین الحملات الاعلامیة والبرامج السیاسیة لدونالد ترامب وماریان لوبان وان نجد التشابه والقواسم المشترکة العدیدة الموجودة بینهما ولو ان الایدیولوجیات المتشابهة لا تنتج بالضرورة مکاسب سیاسیة متشابهة. وذلك لان الأسس السیاسیة والاجتماعیة والاقتصادیة الفرنسیة تختلف عن المبادیء والاسس السائدة في الولایات المتحدة الامیرکیة. والواقع ان هذا الاختلاف والتباین في الاسس بحد ذاته سیسمح لماریان لوبان بان تعتبر فور شخص مثل ترامب فوزاً لها أیضاً.

وقد وصفت صحیفة الاندیبندنت البریطانیة فوز الجبهة الوطنیة في الانتخابات الماضیة بأنها (نهضة للفاشستیة) فقد تمکنت الجبهة الوطنیة في هذه الانتخابات من حصد أکثر الاصوات في المرحلة الأولی في مناطق من فرنسا یشکل غالبیة سکانها الشرائح الفقیرة من المجتمع، وهذه المناطق في الحقیقة کانت تقلیدیاً تعتبر المقر الاجتماعي للاحزاب الاشتراکیة.

والحقیقة ان تصویت الشعب الفرنسي في هذه المناطق کان للجبهة الوطنیة ولیس ضد أسلوب عمل الحکومة السوسیالیة لفرانسوا هولاند. کما ان موجة اللاجئین الی اوروبا وکذلك الهجمات الارهابیة في باریس في یوم 13/11/2016  وفرت فرصة جدیدة لماریان لوبان زعیمة الجبهة الوطنیة لتزید وتصعد من حجم انتقاداتها اللاذعة للحکومة الفرنسیة بسبب عجزها في استتاب الأمن وکذلك بسبب ضعفها علی صعید السیاسة الخارجیة. والحقیقة ان ماریان لوبان – خلافاً لبقیة السیاسیین الیمینیین والیساریین المعتدلین- تعارض بشدة السیاسة الخارجیة الفرنسیة في سوریا وتعتقد بضرورة دعم الرئیس السوري بشار الأسد في مکافحته للجماعات الارهابیة. اما الانتخابات الفرنسیة المحلیة فتشیر بصورة عامة الی ان الساحة السیاسیة في هذا البلد تتجه نحو التغییر من حالة الصراع والمنافسة الثنائیة الی المنافسة الثلاثیة، فحتی الان کانت المنافسة علی السلطة في فرنسا محدودة حصریا بالحزب الیمیني والحزب الیساري الفرنسي المعتدل، اما في الوقت الراهن فقد أصبح الیمین المتطرف ایضاً أحد المنافسین المرشحین لاستلام السلطة.

تقول ماریان لوبان بأن فوزها في الانتخاب الرئاسیة الفرنسیة القادمة سیمهد لتشکیل جبهة وحلف ثلاثي یضم کلاً من الرئیس الأمیرکي دونالد ترامب والرئیس الروسي فیلادیمیر بوتین والرئیس الفرنسي. وهذا الحلف الثلاثي سیکون أفضل حلف یناسب السلام العالمي. هذه المرأة السیاسیة المعارضة للسیاسیة الاوروبیة والمعارضة لقانون الهجرة وهي الزعیم الوحید الذي عبر عن رضاه لفوز ترامب في الانتخابات الرئاسیة الأمیرکیة قد أکدت بعد الاعلان عن بدایة حملتها الاعلامیة والانتخابیة في فرنسا(ان هذه الحرکة وهذه النهضة هي حرکة ونهضة عالمیة، وقالت: (اذا فزت في الانتخابات سأقیم علاقات جیدة مع روسیا وسأقوم بتأسیس جبهة تضم کلاً من الرئیس الأمیرکي المنتخب دونالد ترامب والرئیس الروسي فیلادیمیر بوتین وهي جبهة مناسبة للسلام العالمي.

ویکتب (فرانسوا فریسون) أحد کتاب هذه الصحیفة: (ان الواقع السیاسي الراهن في فرنسا یتلخص الیوم في سؤال واحد وهو: (من الذي یستطیع ان یحول دون وصول ماریان لوبان الی السلطة؟)

ان معرفة سبب تزاید شعبیة شخصیات الیمین المتطرف لیس بصعب، وذلك لأن الفئة السیاسیة الحاکمة في فرنسا وأمیرکا فشلت في فهم وادراك القلق  الذي یعاني منه الکثیر من شرائح الطبقة المتوسطة. یقول أحد مؤیدي ترامب: (ان ترامب یتحدث عن أمور لا یجرأ الآخرین بالتطرق الیها). فعندما یتحدث ترامب عن طرد الملایین من المهاجرین المکسیکیین غیر الشرعیین. یشعر مؤیدیه بفرح شدید. وعندما طالب بمنع دخول المهاجرین والمسلمین الی امیرکا، أبدت الفئات السیاسیة والأجهزة الاعلامیة مخاوفها من هذه التصریحات. لکن بعد وقوع هجوم (سن برنادینو) الارهابي قال الکثیر من الناس لنفسه: لماذا لا؟.وفي استطلاعات الرأي الأخیرة عندما تم توجیه هذا السؤال الی رؤساء الأحزاب الاشتراکیة (هل ان القیم الاسلامیة تتلاءم مع القیم الاميركية ومع نمط الحیاة الأمیرکیة أجاب 76% من هواة ومؤیدي الحزب الجمهوري سلبیاً علی هذا السؤال. کما ان 43% من هواة الحزب الدیمقراطي کانوا قد أکدوا ایضاً – مثل الجمهوریین- بان القیم الاسلامیة لا تتلائم مع نمط الحیاة الأمیرکیة.

وهذه هي الترامبیة الحقیقیة. اذ یقف دونالد ترامب في الساحة ویتکلم کیف ما یشاء فیما الآخرین یصرخون، وذلك لأن الشخصیات الشعبیة تقدم أجوبة بسیطة علی القضایا الصعبة، وخاصة القضایا التي لا تهتم بها النخبة الحاکمة او لا ترید وضعها في مقدمة جدول أعمالها.

ویصدق هذا الأمر علی ماریان لوبان أیضاً فالناس یلجأوون الیها لأنها تهتم بوضعهم وبمطالبهم. وخاصة اهالي القری والمدن الصغیرة والشباب والعاطلین عن العمل واولئك الذین تعرضوا لمشاکل عدیدة بسبب ضعف الاقتصاد الفرنسي. کما ان (لوبان) خلافاً لترامب لا تحب اثارة المشاکل والفتن وتبدو انها تتصرف بعقل واعتدال أکثر مقارنة بدونالد ترامب، وهي تسعی جاهدة الی ازالة الماضي العنصري لهذا الحزب. لکنها تمکنت جیداً من استغلال موضوع فشل الاحزاب المعروفة في حل المشاکل الاقتصادیة الحقیقیة والمشاکل المتعلقة بنظام الهجرة واللجوء الفرنسي.

ویبدو انه من السهل جداً ان یتم وصف المؤیدین لترامب بأنهم ناس جهلاء غیر مثقفین واناس لا یستطیعون ان یتعايشوا مع الحداثة والتطور والواقع العالمي للهجرة. هذا هو التحلیل والکلام الشائع للخبراء والنخبة السیاسیة ولکن هذا النوع من الاجابة والرد هو بحد ذاته یعتبر جزءاً من المشکلة، والحقیقة ان انتخاب ترامب ولوبان قبل أن یکون ناجماً عن ردود الفعل الغریزیة والطبیعیة للمصوتین علی مشاکلهم فانه یؤکد علی ضعف القیادة السیاسیة للمجتمع.

ویکتب (استیفن اولنجر) وهو کاتب في صحیفة (نیویورك تایمز): ان نجاح لوبان ناجم عن فشل الیمین المعتدل وعن ضعف الحزب الاشتراکي وعن عجز الاتحاد الاوروبي في تقدیم حلول مناسبة للتحدیات التي تواجه اوروبا،.ومن هنا فأن فوز دونالد ترامب ناجم أیضاً عن عجز الحزب الجمهوري في تقدیم وعرض بدیل أفضل من الحزب الدیمقراطي لمؤیدیه. والناس والشعب في کلا البلدین لا یرون أي فرق بین الاحزاب السیاسیة القدیمة والأحزاب الموجودة حالیا فجمیع هذه الاحزاب تضم اناس مخضرمین متشابهین ولا أحد یستطیع ان یفرق بین هذه الجماعات المتشابهة والمتحالفة مع بعضها إلا شخصاً من خارج اطار هذه الاحزاب. وفي نفس الوقت ینبغي ان لا ننسی بان لوبان وترامب قد استغلا موضوع تنامي حرکات التطرف وکذلك الصدمات الناجمة عن العملیات الارهابیة لصالحهم، کما ان تفاقم الرعب والخوف من تهدید الهجمات الارهابیة التي ترتبط في أکثر الأحیان بقضیة الهجرة واللاجئین أیضاً زادت من حدة موضوع معارضة الهجرة. وقد شهدت فرنسا في العام الماضي عملیتین ارهابیتین دمویتین قتل أثرها أکثر من 200 شخص اضافة الی أکثر من 500 مجروح، هذا في حین ان بلدان اوروبا الغربیة لم تشهد هذا الحجم من القتل والابادة البشریة منذ الحرب العالمیة الثانیة وحتی الآن وهذا ما جعل ترامب ولوبان یستغلان هذا الأمر لصالحهما.

یقول (الکسیس برزت) رئیس تحریر صحیفة (فیغارو) الفرنسیة: (ان شعور الغضب هذا له خلفیة تاریخیة طویلة وان هذا الغضب البارد وهذه القساوة علنیة للغایة. وقد تنامی هذا الغضب خلال العقود الثلاثة الأخیرة في ظل وجود حکومات ضعیفة وحکومات فاشلة). والناس یعتقدون بأنهم قد فقدوا قیمهم الحبیبة. هذا في حین ان ترامب والسیدة لوبان قد وعدوا الناس بأنهم سیقومون بأحیاء هذه القیم التي فقدها المجتمع.

من جهة أخری أکد رئیس البرلمان الاوروبي – مارتین شولتز- في حواره مع صحیفة (استاندارد) النمساویة بأن عملیة ترجیح القومیة والاتجاهات القومیة التي تجربها القارة الاوروبیة الیوم والتي یعتبرها المناهضین والمعادین لاوروبا أفضل سبیل لحل جمیع المشاکل والقضایا، سببها هو اننا لم نتمکن حتی الآن من حل الأزمة المالیة والقضایا الخاصة بالسیاسة التجاریة وان ما یطالبه المواطنون هذه الأیام (یعني اتباع السیاسة القومیة لحل الأزمات) هو بحد ذاته قد خلق کثیراً من هذه المشاکل.

ویستطرد هذا الشخص قائلاً: (ان اوروبا قارة غنیة وثریة، الا ان ثروات هذه القارة لا تقسم بشکل متساوي، والثاني هو انه هناك خطر یهدد بانهیار الاتحاد الاوروبي والحقیقة ان سکان بلدان هذا الاتحاد یمتلکون نفس هذا الشعور.) کما اشار شولتز الی الشرخ الکبیر بین القری والمدن في هذا الاتحاد واعتبره من الأمور التي زادت من سوء الاوضاع في اوروبا. وأکد في مکان آخر من حواره هذا قائلاً: (عندما دخلت الی البرلمان الاوروبي کعضو قبل أکثر من 20 عاماً، کان رؤساء البلدان الغربیة قد جاؤوا الی بروکسل للمشارکة في الاجتماعات الخاصة بالاتحاد الاوروبي  کان جمیعهم یؤکد علی ضرورة وجود هذا الاتحاد وعلی ضرورة تعزیزه وتقویته وکانوا یقولون بان وجود هذا الاتحاد هو أفضل شيء، من هنا کانوا یدعمون هذا الاتحاد ویعملون علی تقویته، لکن في هذا الأثناء حصلت تغیرات، والیوم نحن نری بان رؤساء بلدان الاتحاد یأتون للمشارکة في اجتماعات الاتحاد ویقولون: (نحن هنا لندافع عن مصالح بلدنا) وهم یتصرفون بشکل وکأن بروکسل قد هاجمتهم وهم یریدون الدفاع عن أنفسهم . فهذا اذن تغییر في أسلوب الفکر).

ان رئیس البرلمان الاوروبي الذي یعتبر شخصیات مثل ترامب ولوبان شخصیات خطیرة یعتقد ان هاتین الشخصیتین، شخصیات تقدم النبیذ العتیق للیمین المتطرف في قنینات زجاجیة جدیدة، فماریان لوبان لدیها برامج للفرنسیین ستسوق البلد الی حافة الهاویة. وذلك لان انفصال فرنسا عن منطقة الیورو سیحدث کارثة في هذا البلد.کما ان انفصال فرنسا عن الاتحاد الاوروبي سیجعل بقیة البلدان الاوروبیة تتورط في ازمة دراماتیکیة.

الأمل في التوصل الی ظروف سیاسیة مختلفة.

رغم وجود کل هذا التشابه بین المجتمع الامیرکي والفرنسي وكل هذا القلق المشترك الذي یهیمن علی مواطني کلا البلدین ازاء الأزمات والأحداث العالمیة، کان الکثیر من الخبراء یبنون أملهم علی النظام السیاسي المختلف لهذین البلدین، وهم یعتقدون ان هذا الفرق الموجود سوف لن یسمح لدومینو ترامب بان تتکرر في فرنسا، ولو ان الجمیع یدرك من أول نظرة بأن هناك مشترکات کثیرة بین لوبان الفرنسیة وترامب الأمیرکي. ویصرح الخبراء بان النظام السیاسي الامیرکي مبني أساساً علی نظام الحزبین في حین ان النظام السیاسي في فرنسا نظام متعدد الأحزاب، وهذا النظام یسمح لجمیع الأحزاب بأن تشکل تحالفاً، وهذا الأمر سیحول دون فوز ماریان لوبان في الانتخابات الرئاسیة في العام القادم. من جهة اخری ان الانتخابات الرئاسیة الأمیرکیة تتم في مرحلة واحدة في حین ان نظام المرحلتین في الانتخابات الرئاسیة الفرنسیة یوفر هذه الفرصة للمرشحین النهائیین بأن یعززا برامجهما وسیاستهما من أجل الحصول علی أکبر عدد من الأصوات وان یجعلا مؤیدي الأحزاب والتیارات السیاسیة الأخری التي خرجت من المنافاسات السیاسیة، یصوتوا لهما. في مثل هذه الظروف سینحاز التیارین الیمیني والیساري مثل تیار فیون وهولاند ونیکولا سارکوزي الذین خرجوا من دائرة المنافسة الرئاسیة الی جانب الشخص المنافس لماریان لوبان من أجل ابعادها من الوصول الی قصر الایلیزیة حیث سیشجعون الناس في المرحلة الثانیة والأخیرة للانتخابات علی عدم التصویت لصالح زعیمة الجبهة الوطنیة یعنی ماریان لوبان.

طبعاً قد حدث مثل هذا الأمر في الماضي مرات عدیدة ایضاً حیث قامت الأحزاب الیساریة في فرنسا بالتصویت لصالح مرشحي الأحزاب  الفرنسیة کمرشح الحزب الیمیني المعتدل وحتی مرشحي الحزب الیمیني من أجل الحیلولة دون وصول مرشح الحزب الیمیني المتطرف الی قصر الایلیزیة. وعلی سیبل المثل نلاحظ ان جان ماریان لوبان والد ماریان لوبان لم یتمکن بهذه الطریقة من ان یصبح رئیساً لفرنسا في الانتخابات الرئاسیة لعام 2002م. اذ ان الشعب الفرنسي في تلك الفترة قاموا بحرکة لا مثیل لها عندما اتحدوا امام التهدید الناجم عن فوز مرشح الیمین المتطرف في الانتخابات وصوتوا في المرحلة الثانیة من الانتخابات للتحالف الذي حصل بین التیار المعتدل والیساریین الذي مثله (جاك شیراك) وبهذا الشکل تمکن جان شیراك ومن خلال احراز 82% من الأصوات ان یحقق نصراً وفوزاً ساحقاً ویدخل قصر الایلیزیة.

أما الیوم فقد مرّ حوالي 15 عاماً عن تلك الأیام وان وضع وظروف فرنسا والاتحاد الاوروبي وحتی العالم قد تغیر وان قضیة الهجرة التي جعلت منذ حوالي سنتین أکثر البلدان الاوروبیة ومنها فرنسا منهمکة بشکل جدي وشامل فیها قد برّرت أمام الناس شعارات الخوف من الأجانب وشعارات مواجهة الهجرة التي یطرحها الیمین المتطرف.

ومع تغییر الظروف خلال السنتین الأخیرتین یأمل الیمین المتطرف في فرنسا ان یزید من نسبة الأصوات المؤیدة له في الانتخابات الرئاسیة الفرنسیة خلال الأشهر الخمسة القادمة. وتأمل ماریان لوبان ان تحصد نتیجة التطورات التي حصلت في السنتین الماضیتین في اوروبا وفرنسا وان تفوز في الانتخابات الفرنسیة القادمة. وتأمل بان تصبح بفضل تصویت الشعب أول رئیسة لفرنسا.

وفيما اذا فاز اليمين المتطرف في الانتخابات الرئاسية الفرنسية القادمة يمكننا ان نستنتج بأن نتيجة الاستفتاءالاخيرة في بريطانيا ونتيجة الانتخابات الاميركية لم تكن مجرد حادثة اعتباطية فريدة وان هناك حركة ونهضة في طريقها الی التبلور والظهور في البلدان الاوروبية – وخاصة في اوروبا الغربية- واميركا الشمالية تطالب حقيقة بالعودة الی نموذج الحكومات الوطنية ذات المعالم المحدودة .والان بعد مرور 15 عاما علی الانتخابات الرئاسية لفرنسا في عام 2002م ينبغي ان نری هل ان الشعب الفرنسي سيبقی متحدا أمام خطر اليمين المتطرف في الانتخابات الرئاسية القادمة،أم انه سيقوم خلافا للانتخابات السابقة بالتصويت لليمين المتطرف والترحيب بهذا الحزب من خلال التصويت لمرشحه ماريان لوبان.

 

شاهد أيضاً

الولايات المتحدة ومعادلة المواجهة الكردية التركية في الرقة

البدیع / وکالات – يعتبر تحرير الرقة من سيطرة تنظيم داعش الارهابي أهم تحدي يواجه القوى ...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *