السبت , مايو 27 2017
الرئيسية / المقالات / جدار الاتحاد الاوربي الصخري امام تركيا وفشل المزاد العلني

جدار الاتحاد الاوربي الصخري امام تركيا وفشل المزاد العلني

البدیع

 لم يبقي اوردوغان اي تنازلات لم يعطيها الى  الاتحاد الاوربي خلال عقد كامل على امل ان ينضم الى ذلك الاتحاد ، لكنه كان غافلا عن ان  مشكلة الاتحاد الاوربي الاساسية التي يواجهها،هي الاسلام ، وحتى الاسلام السياسي التركي لم يتمكن ان يقدم الضمانات الى اعضاء الاتحاد الاوربي ،واليوم جاء الوقت ان يدركوا الاتراك انهم لا يستطيعون من خلال المزاد العلني الفاشل ان يزايد على هوية مجتمعه حتى يقبله الغربيون منهم ،

موقع البصيرة : قامت تركيا خلال نصف القرن الماضي  بمساعي مكثفة للانتماء الى الاتحاد الاوبي لكن لحد الان لم توفق هذه الدولة بالالتحاق بهذا الاتحاد الاوربي ، وبعد ان جاء حزب العدالة والتنمية للحكم ، تزايدت الامال لالتحاق تركيا ، لكن مع مرور عقد كامل من مرحلة حكم هذا الحزب  ، فقد تضاءل الامل الى اللاشيء حول قضية التحاق تركيا بالاتحاد الاوربي ، واخر المطاف علق الاتحاد الاوبي المفاوضات حول هذا الموضوع ، بدون اي شك ان القرارالغير ملزم للبرلمان الاوربي  حول تعليق المفاوضات  بشأن الحاق تركيا بالاتحاد الاوربي ، سواجه انتقادا واسعا من قبل المحافل السياسية في انقرة، لانه وحسب اعتقاد هؤلاء ، ان جميع المحاولات التركية للانتماء الى الاتحاد الاوبي ، وكذلك جميع منجزات ومكاسب تركيا خلال  35 سنة قد ذهبت هباءا بسبب المواقف والتنسيق السياسي والامني الذي تم من قبل الدول الاوربية . ويعتقد اوردوغان ان تركيا وعبر جميع هذه السنين قياسا مع بعض الاعضاء الجدد في المجتمع الاوربي تحضى بموقع افضل منهم  من الناحية السياسة الاقتصادية ، وتطبيق قوانين الحريات المدنية ، لكنها تواجه الان سلوكيات سياسيا مخالفة الى جانب مشكلة التمييز من قبل الاتحاد الاوبي . ويعتقد منتقدوا حكومة انقرة ايضا ان تركية قد اظهرت ضعفها من تلك الناحية والتي بالمناسبة نعتها اوردوغان بانها النقطة الايجابية في مجال التعاون التركي مع بروكسل ، وان وقف المطبوعات ومنع اصحاب وسائل الاعلام من ممارسة نشاطاتهم الاعلامية وخصوصا مساعيه في اعادة استخدام قانون احكام الاعدام  كل ذلك يعتبر من وجوه الاختلافات بوجهات النظر . التصريحات السابقة والصريحة  لفدريكا موغريه مسئول السياسة الخارجية للاتحاد الاوربي فيما يتعلق باي دولة يطبق فيها قوانين الاعدام ، فسوف لن يكون لها اي  محل في الاتحاد الاوربي ، وتلك كانت اشارة واضحة ومباشرة لزعماء الحكومة التركية ، والتي تجاهلتها تركيا كباقي تحذيرات الدول الغربية الاخرى ، ومع وجود هذا الاحتمال ان زعماء الحكومة التركية يرغبون ان يبينوا  انهم لا يسمحون للدول الاجنبية ان يتدخلو في عملية اتخاذ القرارات فيما يتعلق بالسياسة الداخلية لدولتهم فحسب ، بل انهم قادرون ومن طرق مختلفة ان يبينوا ويسلطوا الاضواء على رأيهم السلبي اتجاه مواصلة المفاوضات لانتماء تركيا الى الاتحاد الاوربي ، وتصريحات رئيس الوزراء التركي الدبلوماسية المشوبة بالمخاوف ،والمعبرة عن نوع من الانذار للجانب الاوربي ،والمبنية على انه لوتوجه المهجرون نحو اوربا فان تلك القارة ستغرق ،وعلى هذا المنوال فان تلك التصريحات جديرة بالدراسة والتقييم . ويمضي على مساعي تركية للالتحاق بالاتحاد الاوبي فترة تفوق الــ 54 سنة ، حيث بدأت منذ عام 1959 ، على عهد حكومة الحزب الديمقراطي عندما ارادت تركيا الانتماء الى التشكيلات الاقتصادية  الاوربية انذاك . وويمكن اعتبار هذه الفترة  هي  اطول فترة زمنية تمر على الدول التي تنتظر في طابور الانتماء الى الاتحاد الاوربي .

 هناك ادلة متعددة تسببت ببقاء جمهورية تركيا منتظرة خلف الابواب المؤصدة للاتحاد الاوربي لاكثر من نصف قرن ، رغم التطور الجدير بالملاحظة في علاقاتها مع الدول الغربية ، وفي بداية الالفية الجديدة شهدنا تغييرات هامة على مستويين المستوى التنظيمي والمستوى الداخلي لتركيا ، والذي كان سببا في ايجاد التطورات في مسيرة عملية التحاق تركيا بالاتحاد الاوربي ،  وكان احد الادلة الرئيسية  في تذبذب العلاقات التركية مع الاتحاد الاوربي ، هو الحكومات المتعاقبة والمختلفة وسياستها المختلفة حيال جميع القضايا ، حيث ان كل حكومة اتخذت  سياسة خاصة ومختلفة اتجاه العلاقات مع الاتحاد الاوربي ، حزب العدالة والتنمية قد وصل الى الحكم في تركيا في عام 2002 ومن اهم اجراءاته التي قام بها خلال النصف قرن الماضي هو ضم تركيا الى الاتحاد الاوربي ، وقد تحقق حلم ضم تركيا الى الاتحاد الاوربي في 3 اكتوبر عام 2005 ، في عهد حكومة هذا الحزب ، ومن اليقين جدا ان تركية كانت تطالب دائما بالانضمام الى الاتحاد الاوربي ، حيث كان هذا الانضمام من اهداف تركيا الاستراتيجية . ان الارادة السياسية والمساعي التركية للانضمام الى الاتحاد الاوربي في عهد حزب العدالة والتنمية يعتبر من الناحية السياسية مكسب لا نظير له في تاريخ تركيا السياسي .إن احد التحديات التي تواجه تركيا ، هي المعاير ( standard ) المزدوجة التي يتبعها الاتحاد الاوربي مع تركيا ، وعلى خطى هذا المنهج يمكن الاشارة الى بعض المتغييرات المختلفة ، وكعيينة للمقارنة  ناخذ النموذج  الكرواتي  بنظر الاعتبار ، والتي تزامنت مفاوضاتها للانضمام الى الاتحاد الاوربي لهذه الدولة مع مفاوضات تركيا وحصلت على عضوية الاتحاد في عام 2013 بشكل كامل . وكان من ضمن المعارضين الرئيسيين لانضمام تركية للاتحاد الاوربي ، هي دولة فرنسا ، المان ، النمسا ، اليونان ، وقبرص ، هذه الدول الخمسة كانت وبدلة متعددة غير متفاءلة بقبول تركية للانضمام الى الاتحاد الاوربي ، فمثلا في فرنسا وعلى الصعيدين الرأي العام  الفرنسي ، وعلى مستوى النخب ، فلهم ادلتهم المختلفة ، في عدم رضاهم على انضمام تركيا للاتحاد الاوربي ، ومنها على سبيل المثال ، المخاوف من هجرة الاتراك المسلمين الى فرنسا ،  عدم وجود التناسق الثقافي ، وعدم وجود نظام ديمقراطي مستقر ، ونظام سياسي علماني يمتلك مقومات الانضمام الى الى الاتحاد الاوربي . واما فيما يتعلق بالالمان فلهم ادلة مختلفة يمكن اختصارها في ثلاثة ادلة هي  الهوية التركية ، ونظام الحكم التركي ، والجيوسياسية الاستراتيجية ، والقضايا الامنية  . وسائل الاعلام ، الاحزاب ، السلطة الحاكمة والمجتمع المدني لهم ايضا مواقفهم المختلفة فيما يتعلق بهذه القضية ، ومن اهم ادلة النمسا في معارضتها انضمام تركيا للاتحاد الاوربي يتلخص بالهوية التركية ،لان النمسا لا يعتبر تركيا من الدول الاوربية ، وتعتبر احداث 11 سبتامبر سببا على عدم الاعتماد على دولة مسلمة مثل تركيا ، اما المشاكل العلقة بين اليونان وقبرص وكما هي في السابق فان محورها الاصلي يدور حول قضايا الهوية ، والصورة التي تحملها تلك المجتمعات في ذهنها ، البعض من السياسات التركية ايضا متماشية مع انتقال هذه القراءات المختلفة، في الواقع ان من اهم مخاوف الاتحاد الاوربي بالنسبة الى انضمام تركيا الى اوربا، تتلخص في نطاق واسع من القضايا التي تشمل، وضع حقوق الانسان ، الاسلام ، الاعتراف بقضية المذابح بحق الارامنة التي قام بها الاتراك  ، والظروف الاقتصادية المهيمنة ، وسيطرة الجيش في تركيا . الافكارالتاريخية عبرالعصور تعتبر من الموانع التي تحول من انضمام تركيا الى الاتحاد الاوربي ، فالعثمانيون في عهدهم كانوا يعتبرون انفسهم خلفاء العالم الاسلامي خلال فترة حكمهم ، والتي حدثت في عهدهم الحرب الصليبية التي استمرت مائتي سنة وعلى مدى ثمانية جولات من الحرب . وحسب هذا الموضوع في افكار الشعب الاوربي على  تركيا المعاصرة  لهذا ومن وجهة النظر هذه فهم غير مستعدين ان يروا تركيا الى جانبهم ، اضافة الى ذلك  فان احداث الحروب التي وقعت في القرنين السادس عشر والسابع عشر  على عهد السلاطين العثمانيي ، والذي تقدم به عسكر العثمانيين الى مشارف بوابات  فينا وبودابست  ، اجدت صورة من التاريخ  الغير مرغوب فيه في ذهن وافكار  الشعب الاوربي المعاصر اتجاه  تركيا المعاصرة ، ومن جهة اخرى ارتفاع مستوى الشكوك والشبهات حول وضع الديمقراطية المعقد والمحافظة على حقوق الانسان في تركيا ، وقابلية هذه الدولة والحكومة في الحصول على المعايير المطروحة في اوربا ، اضافة بعض الابهامات الموجودة هناك ابهامات  الاخرى التي تدور حول رعاية حقوق الاقليات  الكردية  والاقليات غيرالمسلمة ، اجراء العدالة  والحريات السياسية ، والموجودة كمانع امام انضمام انقرة الى الاتحاد الاوربي، الاجراءات القمعية  والاعتقالات التي نفذتها الحكومة التركية خصوصا بعد الانقلاب الاخير الفاشل ، قد زاد الطين بلة ، ومن جهة اخرى وبعد الانقلاب العسكري في عام 1980 ، نفذت حكومة الدولة التركية اجراءات تعسفية واسعة ضد الحريات الشخصية  وتشكيل الاحزاب  والديمقراطية ، مم زاد مخاوف وقلق اوربا ،كما زاد المخاوف والقلق ايضا  تشكيل مجلس الامن الوطني  ، ودخول العسكر كاعضاء في هذا المجلس واشراف هؤلاء العسكريين على الشؤون الداخلية والخارجية التركية ، وكذلك القضية الكردية ، وفي هذه المرحلة قامت الحكومة التركية وضمن قرار التصدي للاكراد بمواجهة  اي نوع من الاعمال التي تصب في عملية انتقاد الحكومة العلمانية بشدة  

الاتراك من جانبهم اعتبروا طرح قضية اتهامهم بنقض حقوق الانسان من قبل الاتحاد الاوربي هي عبارة عن تدخل في شؤون الجمهورية التركية الداخلية ، وطبعا قامت تركيا  خلال هذه المرحلة وتحت الضغوط الموحهة من قبل الاتحاد الاوربي ، خطت خطوات مهمة فيمجال حقوق الانسان ، قضايا المعتقلين ، ورفع تنفيذ احكام الاعدام والتي لاقت ترحيبا من قبل الاتحاد الاوربي . ان الاعامل الاساسي لمعارضة الاتحاد الاوربي اضافة الى القضايا المذكورة انفا ، والذي يطغي عليها جميعا ،والذي يمكن القول ان لو هذا العامل لم يكن هذا دخيلا في العلاقات بين الاتحاد الاوربي وتركيا فان تركيا قد اصبحت ومنذ زمن بعيد عضوا في الاتحاد الاوربي . هذا العامل يتعلق بالبنية الاجتماعية  والثقافية  التركية ، ان فهم وادراك التعارضات الموجودة بين البنية الاجتماعية والثقافية التركية والاتحاد الاوربي ، له اهمية بالغة برأي الكثير من المحللين ، ان المانع الاساسي لانضمام هذه الدولة الى الاتحاد الوربي ،هو البنية الاجتماعية والثقافية لهذه الدولة ، يعني على رغم ان المفاوضات الرسمية جارية بشأن انضمام تركية الى الاتحاد الاوربي يدور حول محور الضعف الاقتصادي والسياسي لهذا الدولة ، لكن تبقى القضية الاساسية خلف كواليس المفاوضات ، -التي تم الاعتراف بها  هي الموانع الثقاية  والاجتماعية والطائفية . وهذا الموضوع هو نفس الموضوع الذي صرح به طيب رجب اوردوغان واعلن ان المانع الاساسي لعضوية تركيا في الاتحاد الاوربي هو المشكلة الثقافية ،، تركيا وباعتبار الدين الذي يدين به غالبية الشعب التركي ، وهو الاسلام ، تعتبر من اكبر الدول الاسلامية ، ووفقا للاحصائيات فان الغالبية الساحقة للشعب التركي هم المسلمين ، منقسمين الى طائفة كبيرة سنية واخرى اقلية علوية ، اما في مقابل ذلك  الاتحاد الاوربي الذي يدين بدين  مختلف ، تشكل المسيحية وطوائفها دين غالبية الشعب الاوربي ، لهذا عدم وجود تناغم بين الدين في تركيا  والدين الموجود في اوربا ، يعتبر احد العوامل المهمة في التفرقة بين تركيا  والاتحاد الاوربي ، وهو مانع كبير وغير قابل للحل . الحقائق الاجتماعية والثقافية  التركية الموجودة ، لاتؤيد الصورة التي رسمت من قبل النخب السياسية التركية ، لان الحداثوة والتطور الحضاري لن تتمكن من ازالة الموروث الحضاري التقليدي الموجود في هذه الدولة  ووضع المذهبية والطائفية جانبا ،قيم الليبرالية لاتلاقي قبولا الا في  نسبة مئوية قليل جدا وبشكل عام فالمجتمع التركي لم يتحول الى مجتمع غربي ، اضافة الى ذلك  فان الاسلام هو احد المفاصل البانية للنسيج الثقافي والاجتماعي لهذا الدولة ،وانضمام تركيا الى الاتحاد الاوربي سيضاعف نسبة المسلمين المئوية لهذا الاتحاد بشكل كبير ، وسيصيب وحدة المذهب المبني على الثقافة المسيحية بالانهيار، لذا يبدو ان المانع الاساسي امام عضويت تركية في الاتحاد الاوربي  هي القضايا الثقافية والطائفية  لان الظروف الاقتصادية التركية ليست هي افضل من دول التي انضمت الى الاتحاد خلال السنوات الاخيرة  من شرق او من اواسط اوربا فحسب بل انها في كثير من المجالات افضل ايضاً ،                             

    الاستنتاج :

  ان اوردوغان وخلال العقد الماضي قد منح جميع انواع التنازلات من اجل الانضمام الى الاتحاد الاوربي، لكنه لم يكن يدرك ان المشكلة الاساسية لدى الاتحاد الاوربي هي الاسلام ، وحتى ان الاسلام السياسي التركي لم يستطيع منح الضمانات لاعضاء الاتحاد الاوربي         

تركيا في الوقت الذي تقرر انضمامها للاتحاد الاوربي في عام 2023 ، في ظل الظروف الحالية تسير باتجاه لا يحمل في طياته مستقبلا مشرقا لهذه القضية ، حتى انه وبالتدريج قد تم ايجاد تلك العقلية التي تجعل الاتراك يتركون فكرة الانضمام الى الاتحاد الاوربي ، ويصلون الى هذا التصور ان الاوربيون سوف لن يقبلوا بهم ، وهذا الامر اصبح مطروحا على الساحة اكثرمن اي وقت مضى ، كما انه ومن فترة سابقة قد صرح ديفيد كامرون رئيس الوزراء البريطاني السابق ، يحتمل لتركيا  ان تستطيع في عام 3000  الانضمام الى الاتحاد الاوربي ، اما المستشار الانمساوي  فقد اعلن مؤخرا ان موضوع انضمام تركية الى الاتحاد الاوربي ما هو الا حلم ممن ضرب الخيال الدبلوماسي  وان تركي لا تملك باي حالمن الاحوال الشوط اللازمة للنضمام للاتحاد ، اضافة الى ان بعض الدول طالبت بالغاء موضع عضوية تركيا في الاتحاد الاوربي ، وطرح قضية المفاوضات المتعلقة بذلك جانبا وقد تحقق هذا الامر حالياً ،وفي الوقت الحاضر  حان الوقت ان يدرك الاتراك انهم لا يتمكنون اكثر من هذا ان يزايدوا  في المزاد العلني الفاشل على هوية مجتمعهم حتى يقبلهم الغربيون ، واوردوغان لا يمكنه بسياسته القمعية والاستبدادية ان يغيير الهوية  والثقافة لمجتمع  مدان للاسلام بتكوينة وبناءه ، والاوربيون ايضا اكثر عنادا من ان يقبلوا بانضمام مجتمع مسلم لهم  .

شاهد أيضاً

الجيش السوري يخلط الأوراق إقليمياً وتل أبيب تشعر بالقلق الإستراتيجي!؟

البديع / وكالات – ما تزال أصداء الرد الصاروخي للجيش السوري على الغارة التي شنتها الطائرات ...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *