الأحد , فبراير 26 2017
الرئيسية / المقالات / حرب حلب المصيرية

حرب حلب المصيرية

البدیع

اعتبرت وسائل اعلام الجبهة المناوئة للحكومة السورية ، ان سقوط حلب الشرقية اصبح حتميا ، وتداولت مصادرالاخبار المتعددة عن انهيار المجاميع الارهابية خصوصا جيش فتح الشام ( النصرة سابقا ) ومقتل قادتهم ، وانهيار معنويات عناصر تلك المجاميع بحيث اذعنت دوائر ما يسمى بالمعارضة قد تحمل الارهابيون اكبر الهزائم منذ عام 2012 لحد الان  في حلب .

   لقد بدأ الجيش السوري والمقاومة الشعبية  عمليات تحرير وتطهير شرق حلب منذ اواخر شهر نوفمبر ، وتتقدم بقوة وسرعة ، فخطوط الدفاعية للارهابيين في حالة مزرية من الانهيار ، والجيش السوري يطاردهم ، ووفقا لاخر الاخبار للمقر العام للقوات الروسية فقد اعلن المقر عن تحرير 93 % من مناطق شرق حلب ،من قبل الجيش السوري ، واستسلام تطوعي اكثر من الف مقاتل مسلح في هذه المنطقة .  وكانت سرعة التقدم بشكل اجبر الخبراء والمحللين العسكريين ،  ان يغييروا الموقف على خطوط التماس والقتال على الخرائط ، فلو تم تحرير المنطقة الشرقية بشكل كامل ، فان معادلات مدينة مدينة حلب الكبرى في شمال سوريا قد دخلت مرحلة جديدة ، وهيأت السبيل الى تحرير كامل المدينة من خلال تحرير ماتبقى من المناطق في شمال وغرب المدينة .

اخرالتطورات الميدانية :

شرق حلب : شرق حلب منطقة قد حاصرها الجيش السوري في الصيف الماضي بعد تحرير طريق كاستلو ، وبعد ذلك جدت المساعي  لتحرير كامل هذه المنطقة من قبل الحكومة السورية ، واستطاع الجيش السوري والمقاومة الشعبية ان يواصلا تحرير مناطق الجنوبية الشرقية  ودحر الارهابيين من مناطق باب الحديد ، اغيور، كرم الجبل ، الفرافرة ، وقسطل الحرامي،في نفس الوقت ومع اتساع نطاق العمليات العسكرية لتحرير المناطق المحتلة من قبل الارهابيين في شرق حلب ، استطاعت القوات السورية واللجان الشعبية من ادامة التقدم في منطقة ( حي الشغور ) . وهذه المنطقة اخر مركز للارهابيين ، القريبة من طريق مطار حلب ،وتحرير وتطهير هذه المنطقة قد امّنت مطار حلب بشكل تام واصبحت الطائرات تنقل المسافرين بكل سهولة . وفي الاجزاء الشمالية لمدينة حلب ايضا استمر تقدم الجيش السوري ، ويتوقع انه ستصل القوات السورية باسرع  وقت الى قلعة حلب ، وقد وصلت القوات السورية الى الجدار الشرقي للقلعة واستقرت فيها ، وبعد ان حقق الجيش السوري تقدمه السريع في مناطق مدينة حلب المحتلة ،  طالبت ما يسمى بالمعارضة بتفاوض ممثليهم في تركيا حتى تتدخل الامم المتحدة لفك الحصار عنهم في شرق حلب ، وقال جورج صبرة كبير المفاوضين باسم ما يسمى بالمعارضة السورية : ان سقوط الجزء الشرقي لحلب الذي كانت  بيد المتمردين ،لا يعني ذلك نهاية الحرب ضد حكومة بشار الاسد رئيس الجمهورية السورية ، وان ثورة الشعب السوري لن تنتهي، وقال صبرا ضمن اعترافه بالهزيمة النكراء للارهابيين ،في شرق حلب ( حلب مدينة مهمة بالنسبة للانقلاب ، لكن ليس اخر مكان … وفي الوقت الحاضر هناك اماكن كثيرة اخرى مازال الجيش الحر السوري يسيطر عليها بقوة ) . اعتبرت وسائل اعلام الجبهة المناوئة للحكومة السورية ، ان سقوط حلب الشرقية اصبح حتميا ، وتداولت مصادرالاخبار المتعددة عن انهيار المجاميع الارهابية خصوصا جيش فتح الشام ( النصرة سابقا ) ومقتل قادتهم ، وانهيار معنويات عناصر تلك المجاميع بحيث اذعنت دوائر ما يسمى بالمعارضة قد تحمل الارهابيون اكبر الهزائم منذ عام 2012 لحد الان  في حلب .وقد كتبت جريدة التلكراف الابريطانية  في تقرير لها في هذا المضمار بعنوان ( ما بعد حلب ) : ان المجاميع المسلحة  وبعد تلك الهزيمة ، ستغير من خططها وستتجه نحو العمليات الامنية مثل الانفجارات والعمليات الارهابية ، واعلنت المجاميع الارهابية الموسومة بنورالدين زنكي  ، وضمن اعترافه بالهزيمة الكبيرة في شرق حلب ،ان مجموعته ستواصل عملياته ضد الحكومة السورية بكافة ادواتها الممكنة من ضمنها الانفجارات وعمليات الاغتيال .

منطقة الباب :

 اضافة الى استمرار الحرب في مدينة الحرب وضواحيها . فان مدينة (الباب ) في شمال سوريا تتوقع حرب جديدة، وعلى رغم ان مدينة الباب باعتبارها من اهم المدن على الشريط الحدودي مع تركيا مازالت تحت سيطرة مجاميع داعش ، لكن وتدريجيا تبدلت الى ساحة حرب مشتركة بين جميع المجاميع المتنازعة في الساحة . هذه المجاميع عبارة عن ما يسمى “المعارضين السوريين ” المدعومين من تركيا ، الاكراد الذين يسعون لاكمال الطريق الدوار شمال عفرين الى الكوباني في كردستان سوريا ، وكذلك الارهابيين الدواعش القلقين من الخسارة التامة لمحور هم الشمالي في سوريا ، وفي مقابل ذلك استقرار القوات السورية والقوات المتحالفة معها واستقرارها على مسافة 12 كيلومتر جنوب المدينة ، مترصدة لهم ، حتى لا يسمح للمتحالفين مع تركيا والمعارضين الاكراد اعادة سلطتهم على مدينة الباب  عند هزيمة الدواعش .

   حرب حلب المصيرية         

  التقارير الميدانيين حاكية عن ان الصراعات بين المعارضين السوريين مدعومة من قبل تركية  مع قوات الاكراد الديمقراطيين السوريين ، والارهابيين الدواعش في ضواحي مدينة الباب ، قد دخلت دورا جديدا ، احد المعارضين لسوريا و أحد قادة عناصر العمليات المعروفة ( درع الفرات ) المدعومة من قبل تركيا ، اخبر عن صدامات مع الاكراد في القرى المجاورة لشيخ ناصر وادعى ان القوات التي تحت امرته  نجحت من  تحقيق اي تقدم للاكراد  ضمن مسافة عدة كيلومترات من مدينة الباب والدخول الى المدينة والسيطرة عليها ، وقطع جميع  الطرق  المؤدية الى المدينة الصناعية  في حلب . المعارضين السوريين  المدعومين من انقرة ، استطاعو من بدء عمليات ( درع الفرات ) ان تسيطر على مساحة 1800 كيلومتر مربع في شمال سوريا ، والسيطرة على اقل تقدير 215 قرية ، واستطاعت القوات السورية الديمقراطية والذي يشكل العمود الاساسي  المدافع عن الشعب الكردي تحري بعض القرى  الاخرى من سيطرة داعش .

الاعتراض على القرار المقترح بشأن حلب  

ان الداعمين للارهاب  اقترحوا  مسودة مشروع لوقف اطلاق النار بعد سبعة ايام الى الامم المتحدة لانقاذ اؤلئك الارهابيين من الهزيمة النكراء في شرق حلب ، والذي اعترضت عليه كلا من الصين و روسيا بقرار الفيتو . ويقال ان لمقتل اثنين من الاطباء الروس  خلال الهجوم الصاروخي على احد المستشفيات الميدانية  الروسية في حلب ، الدور الاساسي في اعتراض هاتين الدولتين بقرار الفيتو .  واصبح قرار الاعتراض الفيتو على مسودة المشروع المقدم من قبل بكين وموسكو، الدليل حتى تتفعل الجبهة المعارضة للحكومة السورية في الجمعية العامة للمم المتحدة ، ووافقت الجمعية العامة للامم المتحدة يوم امس على مشروع كندا  بشأن الازمة السورية ، ودولا مثل كندا وبعض الدول الاخرى مثل اليابان  وكاستريكا  وهولاندا قدمت عصر يوم الجمعة مشروعا  الى الامم المتحدة يطالبون فيه بالوقف الفوري للعمليات العسكرية في مدينة حلب ، وانهاء محاصرة المدن التي يتواجد فيها الارهابيون ، بذريعة تأمين الطرق لايصال المساعدات الانسانية الى المناطق المحاصرة ، وتم التصويت على هذا القرار بــ 122 صوت موافق  و13 صوت معارض . وكانت ادلة روسيا فيما يتعلق بقرار الفيتو على القرار المعارض لسوريا ، هو ان مسودة القرار هذا مغايرة لمقررات مجلس الامن الذي يسمح لاعضاءه اعادة النظر بصياغة المسودة صياغة نهائية ، لان المسودة المذكورة تتضمن بنودا  تتعلق بمواجهة داعش ، وجبهة جيش فتح الشام ، وبقية المجاميع المسلحة الاخرى ،التي لا يعتبرها مجلس الامن مجاميع ارهابية ،لكن امريكا اعتبرت هذه التوضيحات مصطنعة وقالت ان روسيا تريد الحفاظ على منجزاتها العسكرية التي حققتها اخيرا في مدينة حلب . واتهم المبعوث الفرنسي  موسكو ايضا على قرارها الذي اتخذته بشأن احتلال مدينة حلب ، وبغض النظر عن الخسائر البشرية التي حصلت اثناء العمليات العسكرية، كما ادعى  ممثل بريطانيا ، ان روسيا والداعمين لها يسعون من خلال الاعتراض على القرار من خلال الفيتو أسر الاف البشر البريئة في   حرب حلب ، وتعتقد موسكو ان الجيش السوري حاليا قد سيطر على اكثر مناطق مدينة حلب ، ووقف اطلاق حاليا لا معنى له ، ولا يمكن تمديده ، لان المجاميع الارهابية يستعيدون قواهم وتنظيمهم عبر وقف اطلاق النار . وعلى هذا الاساس يجب ان تخرج المجاميع الارهابيين من حلب او يقتلون عن بكرة ابيهم ،ويقال ان اكثر من 100 الف يرزحون في الاسر لدى الارهابيين في المناطق التي يحاصرونها ، والذين يعانون من مشاكل قلة المواد الغذائية ، والقضايا الطبية والعلاجية ، ومن الطبيعي ان يكون في التطهير الكامل لمنطقة شرق حلب نجاة للناس في تلك المنطقة . 

الدور البارز لروسيا : 

يبدو ان روسيا استغلت الفرص المتاحة افضل الاستغلال ، ان امريكا التي تشهد تغييرات وتطورات حساسة في البيت الابيض  ورئاسة الجمهورية ،والفراغ السياسي الموقت في هذه الدولة تمنع من تدخل امريكا ،واتخاذ القرارات الحاسمة من قبل البيت الابيض من جهة . ومن جهة اخرى فان الهجمات الجوية الكثيفة ،اثبتت قدرتها وجدارتها ،الى جانب العمليات البرية التي خاضها الجيش السوري والمقاومة ، استطاعا ان يطهرا بشكل سريع المناطق التي ترزح تحت سيطرة الارهابيين ، ومن الطبيعي الاستمرار السريع لهذه العمليات ، فقد سلب الفرصة من الارهابيين ان يعيدوا تنظيمهم ، واستعادة قواهم ،وان النصر المرتقب للمعركة الكبيرة في حلب قريبا انشاء الله . وكذلك اكدت روسيا ان تواجدها العسكري في سوريا مستمر من حيث الوقت الى اجل غير مسمى ، والشاهد على هذه المزاعم ، برنامج روسيا لتطوير القواعد الجوية لسوريا  في حميميم الواقعة قرب مدينة اللاذقية ، وكذلك تبديل ميناء طرطوس الى اكير قاعدة .

 

حرب حلب المصيرية :

صوت البرلمان الروسي في اكتوبر الماضي اتفاقية ، يسمح بموجبها لروسيا ان تقوم باي نوع من مبادلات البضائع  او البشرية بدون اي تدخل من قبل المسؤولين السوريين ، ويقال ان هذه الاتفاقية كانت سرية  وتنفذ منذ حوالي السنة . أكد رئيس لجنة الدفاع والامن لمجلس روسيا الاتحادية فيما يتعلق بالاتفاقية التي تسمح لروسيا الاستفادة من القواعد البحرية في طرطوس ، لمدة 49 سنة ، بان هذه الاتفاقية لم توقع لحد الان ،لكن هذه القضية لا تعني ان القوات العسكرية الروسية ، لم تأتي لفترات اطول في سوريا ، كما اعلن اكثر من هذا ، معاون وزير الدفاع الروسي ،عن تنظيم الوثائق الضرورية  حول تبديل طرطوس الى قاعدة بحرية دائمية ،وهي في انتظار استحصال تصويت  وموافقة البرلمان الروسي ، في الواقع ان التواجد العسكري الروسي كان سببا في تغيير توازن القوى ، وقرار روسيا المفاجيء  لتواجدها العسكري في سوريا في عام 2015 والاشتراك في عمليات القصف الجوية الواسعة ، حركة مؤثرة في الحرب في سوريا ، وطبعا هناك علاقات استراتيجية قديمة جدا بين روسيا وسوريا ، ولكن في الظروف الحالية ،دخلت مرحلة جديدة ، وقد مدح المسؤولون السوريون كرارا الدور الروسي في سوريا . ويقول المسؤولون الروس في تبرير تواجدهم في سوريا انهم جاؤوا لمنع تقدم اعلام داعش السوداء ،لكن دعم موسكو للاسد ، يزيح ستاراً اخرعن استعراض روسيا للتحركات السياسية الروسية ، على الساحة الاقليمية  والدولية . وبالنسبة لروسيا فان استعراض العضلات اهم بكثير من الحرب في سوريا ، وتسعى روسيا من خلال هجماتها الجوية ان تعزز موقعها الجيوستراتيجية بين المنافسين العالميين  خصوصا امريكا  وكذلك حلف الناتو ، وتسعى روسيا من خلال تواجدها الفعال في الازمة السورية . ومن هذا المبدأ فقد تبدلت روسيا من لاعب محدود في سوريا الى احد اهم اللاعبين  المؤثرين  فيها ، وقد حذر المسؤولون الامريكان ان التدخل الروسي في سوريا يمكنه ان يعيد حرب  افغانستان التي ادت في نهاية المطاف الى الهزيمة النكراء والباهضة للاتحاد السوفيتي . كما ابدت بعض الدول العربية الداعمة لمايسمى بالمعارضة السورية في تصريحاتها قلقها حيال دعم الرئيسبوتن للرئيس بشار الاسد .

سوريا والسياسة الجديدة للبيت الابيض الامريكي :    

 يعسى جون كيري وزير الخارجية الامريكي ، في الايام الاخيرة لحكومة الرئيس اوباما للتوصل الى توافق مع روسيا ، ممن اجل وضع حل للازمة في حلب ، لانه قلق من ان تتوصل الحكومة الجديدة الى توافق يختلف كليا مع موسكو ، وتترك بشكل تام المعارضين للحكومة السورية ، وطبعا لا تتحدث وزارة الخارجية بشكل علني عن مهمة جون كيري خصوصا بعد انهيار قرار وقف اطلاق النار في سبتمبر الماضي ، لكن استراتيجية جون كيري تتركز في حلب ، وهو يطالب بتوسيع رقعة مفاوضات السلام لتشمل المملكة السعودية  وقطر وتركيا  واحتمالا ايران .  فحوى مشروع كيري لحل الازمة في مدينة حلب هو المساومة مع روسيا ، والتي تشمل اجبار ما يسمى بالمعارضين السوريين بالموافقة على ان يسحبوا ايديهم من  جبهة النصرة ( جيش فتح الشام )  وخروج تلك المجاميع الارهابية  من شرق حلب ، مقابل فك الحصار عن هذه المناطق الواقعة شرقي حلب  من قبل الحكومة السورية ، لكن ونظرا لسير التطورات الميدانية السريعة ، لم يبقى اي بصيص امل لجون كيري ومشروعه بالنجاح . والسؤال الذي يطرح نفسه هنا : ماهي نظرة الرئيس الجديد المنتخب دونالد ترامب حيال الازمة السورية ، وما الذي ينوى عمله حيال ذلك؟ وما جاء في تصريحات ترامب فانه يبدي لينا ً اكثر من الديمقراطيين حيال القضية السورية ، وتعبر الانتقادات اللاذعة التي وجهها ترامب الى سياسة باراك اوباما في سوريا انه يعتبر الاسناد العسكري والماديى للمجاميع الارهابية في سوريا عمل غير صحيح ،والمواقف الايجابية لترامب حول دور ايران  وروسيا  وحتى بشار الاسد ، في مواجهة مجاميع داعش الارهابية ، تفسر على ان المحاولات والمساعي للاطاحة بنظام الحكم في سوريا ستخرج من جدول اعمال الحكومة الامريكية المقبلة ، فالمستشارين الذين نصبهم دونالد ترامب في دوائر الامن القومي الامريكي ، اشخاصا يميلون للتنسيق مع الجانب الروسي ،للابقاء على بشار الاسد ، والتركيز على مسألة القضاء على مجاميع داعش الارهابية ،   وكان ترامب قد اعلن بصراحة ، ان الاسبقية بالنسبة له في سوريا هي التغلب على مجاميع داعش التكفيرية وليس على نظام الحكم القائم في سوريا ، لكن منافسته هيلاري كلينتون قد اعلنت انها ستضع جانبا سياسة باراك اوباما المتذبذبة  في سوريا ، وستزيد من  دعمها واسنادها الى مايسمى بالمعارضة المعتدلة  وخصوصا الاكراد  والجماعات السنية في سوريا ، وبمعنى اخر فان ترامب يعتقد  ان السبيل  الى حل الازمة في سوريا ، ينحصر بالحل السياسي وحده ، وبالتعاون والتنسيق مع روسيا وبقية الاطراف الدوليين والاقليميين يمكن فقط  التوصل الى حل تلك الازمة . ومن وجهة نظر ترامب ، فان على الامريكان ان يتركوا اسايب  العنف والقوة  في استراتيجياتهم في الانقلابات وتغيير الحكومات.  لكن الى اي مدى يمكن الثقة بمواقف ترامب المختلفة حيال الازمة في سوريا ؟ فمن جهة وحسب التقاليد والسنن القديم سياسة امريكا ، فالكثير من رؤوساء الجمهورية لهذه الدولة ، ينسون وعودهم التي يقطعونها على انفسهم بعد تحقيق الانتصار والوصول الى دفة الحكم ، اويلوذون وراء ذرائع مختلفة مثل مماطلة وعرقلة المعارضون ، في تنفيذ الوعود تلك ، وعدم الوفاء بالوعود هذا يصدق في كلا الجانبين ، في الشؤون الداخلية  والقضايا الخارجية ، ومن جهة اخرى ،فمن حيث المبدأ ان الهيكلية الادارية الحاكمة في امريكا ، بنيت على نظام رئاسي ، بحيث ان القرار الاول والاخير في السياسة الخارجية لا يعود الى رئيس الجمهورية وحده. الطبقات المعقدة والشائكة لمصادر القوى ، بدءاَ من المؤسسات الرسمية مثل الهيئة التشريعية (الكونغرس ) الذي يضم  مجلس الشيوخ الامريكي ومجلس النواب ، والقوى التي تكمن خلف الستار والتي تضم شركات تصنيع الاسلحة ،وكبرى العصابات التجارية – الاقتصادية ،  وانتهاءاً باللوبي الصهيوني ، يعتبرون اصحاب القرار الاساسيين  في السياسة الخارجية الامريكية. ودور رئيس الجمهورية في هذا الوسط يقدر باقل من 20 % ، وبالنتيجة فان دونالد ترامب بذاته يعتبر احد التجار الملياردية ، وسيضطر الى سحب جميع شعاراته الشعبية الغير معتادة و التي نادى فيها اثناء حملته الانتخابية ، والانخراط في هيكلية الحاكمية التقليدي،ودونالد ترامب ايضا غير مستثنى من هذه القاعدة وبالنتيجة فهو مضطر الى المواءمة مع الهيكلية المعقدة للسلطة ، وحزبه الذي ينتمي اليه في تعاطيه  وتعامله مع الحلفاء التقليديين لامريكا ، ذلك التعامل الذي يعتبر من متطلباته  المهمة والاساسية ، هي العداء السافر لمحور المقاومة ، وبالنتيجة معارضة الحكومة السورية ، وعلى هذا الوضع فان الداعمين للارهاب قلقون من احتمال ان يغيير البيت الابيض ويتخلى عن الارهابيين في سوريا بعد ان يعتلي دونالد ترامب سدة الحكم ، ولهذا السبب مجلس الشيوخ  الامريكي ، اقترح مشروعا جديدا  على اساسه ، يتم من خلاله ادامة ضخ اسلحة جديدة من ضمنها اسلحة ضد الجو للارهابيين  ، وطبعا مازالت قضية التصويت  على هذا المشروع  من قبل مجلس الشيوخ غير معلومة         

 الاستنتاج :  الهزائم المتوالية للمجاميع الارهابية التكفيرية  في شرق مدينة حلب ، دقت ناقوس الخطر بالنسبة للارهابيين والداعمين الاقليميين والدوليين لهم . ولاجل الهروب من الهزيمة الحتمية ، فقد تم تدبير اجراءات معينة من ضمنها ، طرح مسودة مشروع وقف اطلاق النار لمدة سبعة ايام ، والذي واجهته روسيا والصين بقرار الرفض الفيتو ، وافشلته ، او من خلال مشروع كندا في الجمعية العمومية للامم المتحدة . مع تقرير مصير مدينة حلب ، ستكون الخطوة التالية للجيش السوري بالتقدم نحو الغرب ( محافظة ادلب ) او الى الشرق ( محافظة الرقة ) ، والاسبقيات الميدانية ، ستقرر محاور العمليات المقبلة ، حتى يتم تحرير كافة الاراضي السورية من دنس الارهابيين والتكفيريين ، ووفقا لاخر الاخبار ، فقد صرح هيثم حسون احد قادة الجيش العربي السوري فيما يتعلق بنهج وخطط الجيش لشن حرب جديدة على  الضواحي الغربية لحلب ، تزامنا مع تقدمه من الجهة الشرقية للمدينة ستتجه العمليات العسكرية المقبلة بعد تطهير مدينة حلب ،  الى جهة الشمال الشرقي ، وبشكل خاص باتجاه مدينة ( الباب )  وباتجاه الجنوب الغربي  الى محور حلب  حما، حتى يتم تضييق حلقة المحاصرة للمجاميع الارهابية الذين يرتكبون جرائم ارهابية على طريق شمال حماه ، وبالنتيجة يسعى الجيش السوري بعد العبور من خان طومان الى حي الزربه أن يحرر احياء ( الحاضر والعيس ) ، وبعد ذلك يفتح جبهة القتال نحو شمال حماه  وجنوب شرق ادلب . وفي الوقت الحاضر قد تغييرت معادلات الحرب بشكل اساسي في سوريا ، وستخيب امال الجبهة المعارضة للحكومة السورية ، المبنية على انهيار النظام او تقسيم البلاد ، اما على المستوى الداخلي  والاقليمي فان محور المقاومة يتجه بعد حرب طويلة شريسة نحو تحقيق انتصاره الاستراتيجي على جبهة الارهاب . اما على المستوى العالمي فان روسيا من خلال تواجدها العسكري الفعال في سوريا  منهمكة في المراقبة واستعراض قوتها مقابل منافسيها القدماء ، خصوصا الولايات المتحدة الامرية  ، وان الفترة الزمنية المتبقية الى مراسم تحليف دونالد ترامب الرئيس المنتخب  الامريكي ، تعتبر فرصة جية بالنسبة الى موسكو لاستعراض عضلاتها . مع هذا الوضع فمن غير الواضح  من خلال تصريحات ترامب أن يكون قد فضل حلوله السياسية على الحلول العسكرية ، اوالى اي مدى سينفذ الوعود التي قطعها على نفسه لروسيا ،، او الى اي مدى سيلتزم بشعاراته التي طرحها ، واعتياديا فان هيكلية السلطة ومصدر القرارفي امريكا ، هي اربى من الاحزاب  ورؤساء الجمهورية ، لذا فمن المستبعد ان نشهد تغييرات اساسية في السياسة الخارجية لهذه الدولة حيال الازمة السورية بمجيء دونالد ترامب .

شاهد أيضاً

الولايات المتحدة ومعادلة المواجهة الكردية التركية في الرقة

البدیع / وکالات – يعتبر تحرير الرقة من سيطرة تنظيم داعش الارهابي أهم تحدي يواجه القوى ...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *