الأحد , فبراير 26 2017
الرئيسية / المقالات / الضربة القاضية لداعش في القارة الافريقية /تحول نظرة ترامب نحو ليبيا

الضربة القاضية لداعش في القارة الافريقية /تحول نظرة ترامب نحو ليبيا

البدیع

استطاعت القوات الحكومية الليبية مؤخرا من تحرير مدينة سرت من دنس مجاميع داعش الارهابية التكفيرية ، وحسب رأي المراقبين حول شؤون شمال افريقيا ، فان هذا يعتبر ضربة قاضية الى مجاميع داعش في القارة

 

تعتبر مدينة سرت التي اعلنت القوات الحكومية اخيرا تحريرها من دنس مجاميع داعش ، مسقط رأس معمر القذافي ، الدكتاتورالليبي المقتول ، والذي حكم ليبيا فترة اربعة عقود متوالية . تقع سرت في الكيلومتر 300  من الساحل الاوربي  وعلى الطريق الساحلي لمدينة طرابلس الى بنغازي ، كما تقع على مسافة 180 كيلومتر غرب مدينة مصراتة ، وسبب الاهتمام بهذه المدينة يعود الى موقعها من الشرق قرب الهلال النفطي . يتصف سكان مدينة سرت بالاخلاق والطباع البدوية ، ويشتهرون منذ القرون بممارسة تربية الجمال ، والحيوانات الوحشية . يقطنها اربعة قبائل معروفة  هن القذاذفة ، والرفلة ، والفرجان ، والمقريحة ، وهي قبائل مولية للنظام الليبي السابق ، وحسب بعض الاحصاءات  ان عدد السكان الذين يقطنون هذه المدينة قبل احتلالها من قبل مجاميع داعش الارهابية في التاسع من يونيو حزيران 2015 يبلغ تقريبا 120 الف نسمة ، لكن بعض  سكانها قد لاذوا بالفرار ، وفي الوقت الحاضر لا توجد احصائيات دقيقة حول عدد سكان تلك المدينة .

وكما ذكر ، كانت مدينة سرت تتمتع بعناية خاصة في الفترة ما بين العام 1969 وحتى عام 2011 ، لانها كانت مسقط رأس معمر القذافي  

وكما ذكر ، كانت مدينة سرت تتمتع بعناية خاصة في الفترة ما بين العام 1969 وحتى عام 2011 ، لانها كانت مسقط رأس معمر القذافي ، حيث يوجد فيها مؤسسات حكومية كثيرة ، وقد تعرضت هذه المدينة الى الدمار ابان الاحداث التي جرت في عام 2011 ، وانتفاضة الشعب ضد القذافي ، و كان القذافي معتقلا  في هذه المدينة ، حيث تم تصفيته بطريقة مؤلمة على ايدي الانقلابيين ، وقد شهدت هذه المدينة اثناء  احداث الحرب بين القوات الموالية للقذافي والقوات الموالية للانقلابيين حربا طاحنة ، حيث كان القوات الموالية للقذافي متجحفلة في المدينة ، وقد استغل ابن القذافي معتصم هذه المدينة كساحة قتال لفتح جبهة في شرق وغرب المدينة، كانت مدينة سرت اخرمعاقل الموالين للقذافي ، ودفعت الثمن غالياً حيث تبدلت المدينة بعد نهاية الحرب الداخلية الى  تلال من الركام . وقد عبر سكان هذه المدينة عن انتقاداتهم للمسؤولين الليبيين الجدد ، واتهموهم بممارسة عمليات الثأر من سكان المدينة ، وتهميشهم ، واطلاق تسمية المدينة المنسية على مدينتهم ، ونظراً للظروف المساعدة التي من خلالها تظهر داعش والمجاميع المتطرفة للجود  وتتنامى ، فقد اصبح من المعتاد عليه ان تظره في المناطق التي تتهيأ لهم فيها حواضن اجتماعية ، ويعرب سكان تلك المناطق عن استياءهم حول الاوضاع فيها ، وعلى هذا الاساس ، فقد استطاعت مجاميع داعش الارهابية ان تسيطر على المدينة في  يونيو حزيران  عام 2015 ، واستغلت مدينة سرت واعدادها كقاعدة لتجنيد العناصر الاجنبية  وتدريبهم  على ارتكاب الجرائم البشعة بحق الانسانية .

 قطع الكثير من الايدي في هذه المدينة ، على يد عناصر داعش الارهابية ، واعدم الكثير من قبل العناصر التكفيرية الاخرى في هذه المدينة

قطع الكثير من الايدي في هذه المدينة ، على يد عناصر داعش الارهابية ، واعدم الكثير من قبل العناصر التكفيرية الاخرى في هذه المدينة، وقد اكتست شوارع المدينة الرئيسية  بالاعلام السوداء لداعش ، كما اصبحت عجلاتهم تجوب المدية وهي ترمق  وتراقب المارة واصحاب المتاجر و المحلات التجارية في المدينة بنظرات ترقبية فاحصة، ولا يسمحون بخروج النساء من منازلهن بدون نقاب ، ووضعوا قوانين صارمة بهذا لاشأن ، يوجد شارعان رئيسيان في المدينة هما شارع الشط والشارع الرئيسي ، ويتشعب من هذين الشارعين شوارع فرعية  متوازية اخرى ،يقسمان احياء المدينة السكنية ، هذه المدينة الساحلية ، باعتبارها  ميناء على ساحل البحر الابيض المتوسط ، وفيها قاعدة جوية ، وعدد من الجامعات الحكومية ، المستشفيات ،والمصارف  ، وفيها اهم و أكبر قاعة للمؤتمرات في شمال أفريقيا والتي تعرف بمركز واغادوغو.عناصر داعش الارهابية  كانت موجودة لفترة طويلة في تلك القاعة المشهورة والتي كان يستغلها لاقذافي ابان حكمة لاقامة المؤتمرات  الاقريقية والدولية ، وبيان سرت عام 1999 صدر في هذه القاعدة ، وكبقت من خلاله فكرة تشكيل الاتجاد الافريقي . بدأت القوات الحكومية الليبية عملياتها العسكرية في 12 مايو  آيار ، لطرد عناصر داعش م نالمدينة ، وقد حققت نجاحات وتقدما سريعا جداً  ضد العناصر التكفيرية ، وعندما وصلت الى المناطق المأهولة بالسكان في مدينة سرت ، تباطئ سير تقدم العمليات ، وبدأ ت حرب الشوارع  من بيت الى بيت ،  واستطاعت القوات الحكومية في اواخر شهر اكتوبر  تشرين الاول ، ان تحاصر العناصر التكفيرية في منطقة صغيرة  من المدينة  ، وفي اليوم الخامس  من شهر ديسمبر  كانون الاول ، اعلنت القوات الحكومية عن تحريرها للمدينة من براثن داعش والعناصر التكفيرية .

بعد ان فرضت القوات الحكومية سيطرتها على مدينة سرت ،يبدو ان هزائم الدواعش اصبحت متواصلة  تشبه فشل لعبة الدومينو .

بعد ان فرضت القوات الحكومية سيطرتها على مدينة سرت ،يبدو ان هزائم الدواعش اصبحت متواصلة  تشبه فشل لعبة الدومينو، لانهم خسروا في سوريا والعراق القسم الاعظم من المناطقة التي كانوا يحتلونها . وبغض النظر عن ان عناصر داعش  مازالوا متواجدين في بعض المناطق ، لكن لايمكن في هذا المجال التكهن بدقة بعدد عناصرهم هناك ، وتعتبر المنجزات التي حققتها القوات الحكومية الليبية  مهمة جداً ، لكن مازالت الغموض يلف الاوضاع في ليبيا  ولا يلوح في الافق موقف معين . وتوجد هناك مخاوف ، تنم عن امكانية استغلال المجاميع المسلحة في ليبيا انتصارات القوات الحكومية على داعش وتحريرها للمناطق ، ان تسيطر عليها ، وتبدأ بقتال اقوات الحكومية هناك .

 ان الاوضاع الراهنة في ليبيا ، الدولة المنكوبة  من جراء تدخل حلف الناتو ، مبهمة جداً ، لانه بالاضافة الى  المجاميع المسلحة المتواجدة في ليبيا بكثرة ، والمجاميع المتطرفة التكفيرية مثل القاعدة نشطة هناك ايضاً ، والشيء المثير لعلامات الاستفهام لدى محللي قضايا شمال افريقيا ، والذي يشغل تفكيرهم ، هي : تتعلق بقدرة وامكانية داعش على احتلال مدن او مناطق اخرى ، بعد تحرير مدينة سرت من وجودهم .  ومن غير الواضح للعيان ، ياترا هل تذهب عناصر داعش الى المناطق التي لم تسيطر عليها القوات الحكومية بعد ، وتحتلها  وتقيم تواجدها فيها ، ام تقتفي اثر باقي المجاميع الراهابية بالاكتفاء بالعمليات الانتحارية , خصوصا في مدينة طرابلس .

تتشكل غالبية عناصر داعش في ليبيا من غير الليبيين ، خصوصا من التوانسة والسعوديين

تتشكل غالبية عناصر داعش في ليبيا من غير الليبيين ، خصوصا من التوانسة والسعوديين ، مواقف داعش في ليبيا لا تشبه مواقف نظراءهم من الدواعش في العراق وسوريا ، فهم من الناحية المادية والمالية يعانون من قيود معينة . القضية الاخرى المهمة هي : ياترى هل تقوم العناصر المسلحة المتواجدة في مدينة مصراته ، والمعادية لقوات خليفة حفتر ، بالاشتباك مع القوات الحكومية بامرة  خليفة حفتر، بعد تحرير الاخيرة لمدينة سرت ، نظرا لعدم وجود مسافة بعيدة بين المدينتين وعدم وجود موانع طبيعية بينهما ؟ كيف ستستفاد  حكومة الوفاق الليبية من المنجزات المحققة في مدينة سرت ، خصوصا في خضم الاوضاع الاقتصادية المتردية او غير الملائمة في ليبيا ، والاشتباكات  الدائرة في مدينة طرابلس . واستطاعت القوات الحكومية التابعة الى حكومة الوفاق الليبية والتي مقرها طرابلس ، ويترأسها فايز السراج قد نجحت بتحقيق مكاسب مهمة هناك .  تحضى هذه الحكومة بدعم من قبل الامم المتحدة . على اية حال تعتبر عملية استعادت وتحرير مدينة سرت ، ضربة قاضية لوجود عناصر  داعش ، الذين يتكبدون في سوريا والعراق خسائر فادحة ايضاً . تقع مدينة سرت قرب ابار النفط ، وتشرف على سواحل البحر الابيض المتوسط ، وعلى مقربة من السواحل الايطالية ، ومن اهم المدن الليبية ، وتقع على الحدود الفاصلة بين مدينتي بنغازي  وطرابلس . بعض المحللون السياسيين فيما يتعلق بموقف دونالد ترامب  رئيس جمهورية امريكا المنتخب ، يطرح هذا التساؤل ، هل سيواصل ترامب مواجهة داعش الارهابية بقوة اكبر ، ام يحيل هذه المهمة  الى الاوربيين ؟ لقد كان الاوربيون  والغرب بشكل عام وراء نشوب الحرب في ليبيا ، وما الم بليبيا من كوارث  ومآسي ، وتردي بالاوضاع الاقتصادية . ومن جانب اخر قد اعلن ترامب مسبقا  عن انه يريد النفط الليبي ، ومن غير المبتوت فيه لحد الان ، انه عندما يصل ترامب الى السلطة هل سيدعم خليفة حفتر  الذي يسيطر على القسم الاعظم من لاهلال النفطي ، ام يدعم المدعو فائز السراج ، اضافة الى ذلك فان ترامب قد حد انيابه ضد المهاجرين ، وقد ينظر الى ليبيا من هذا الباب ، نظرا لان ليبيا  من الدول التي هاجر منها الكثير من مواطنيها باعتبارها قريبة من الشواطيء الاوربية ، وقد يذهب الكثيرمن هؤلاء المهاجرون الى اوربا وامريكا ، والبعض الاخر من المحلليين يعتقدون ان ترامب يعمل بمعزل عن الجانب الاوربي ، ومن وجهة نظر هؤلاء المحللون فان ترامب سيسعى الى ايجاد نوع من العلاقات فائز السراج وخليفة حفتر ، وفي نهاية المطاف سيختار احد الشخصيتين . الى الان اكتفى ترامب بالكلام فقط واتخاذ المواقف الشفهية وحسب ، وبدون شك  سيتخذ مواقفه الحقيقية في المستقبل بعد ان ان يحصل على المعلومات المهمة والدقيقة حول ليبيا  . ومن المسلم به ان ترامب سيعتني بمصالحه ومصالح امريكا ، وانه في النهاية سيميل نحو الجهة الاقوى في المعادلة الليبية من اجل الحفاظ على المصالح الامريكية في المنطقة . ان الاوضاع الراهنة في ليبيا متأزمة  ولا يمكن الاطمئنان الى ان عناصر داعش الذين هزموا في مدينة سرت ان لا يعاودوا الكرة مرة اخرى في مدن اخرى في ليبيا  ، وبعبارة اخرى من المستبعد الان الحديث عن النصرالنهائي . ان المشكلة الحقيقية في ليبيا هي عدم الاستقرار ووجود الحواضن الملائمة لنشاط المجاميع المتطرفة والارهابية ، ولو ان تحرير مدينة سرت  يعتبر مكسب كبير ، لكن لم تنتهي الجولة بعد  ومازالت العناصر الارهابية متواجدة في ليبيا . ومن وجهة نظر المحلليين السياسيين ، كم المحتمل ان يتوجه الارهابيون الدواعش الى المناطق الجنوبية  من ليبيا لان الظروف الاجتماعية  اصبحت غير مناسبة لهم في مدن طرابلس  وبنغازي ومصراته  ودرنة الساحلية ، حتى لا تسمح لهم بالنشاطات السرية ايضا ، وفي المجموع لا يمكن التكهن بمستقبل مناسب للدواعش في ليبيا ، بل الظروف الحالية هي التي سببت تواجد الدواعش التكفيريين  وحسب .  ويوجد هناك احتمال  واحد ان الارهابيون الدواعش ، سيتجهون الى تونس  والجزائر ، عندما يزداد عليهم الضغط في ليبيا   

شاهد أيضاً

الولايات المتحدة ومعادلة المواجهة الكردية التركية في الرقة

البدیع / وکالات – يعتبر تحرير الرقة من سيطرة تنظيم داعش الارهابي أهم تحدي يواجه القوى ...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *