الأحد , أبريل 23 2017
الرئيسية / المقالات / من هو المنتصر في المواجهات بين الاتحاد الاوربي وأوردوغان ؟

من هو المنتصر في المواجهات بين الاتحاد الاوربي وأوردوغان ؟

البدیع

لا يخفى على احد هذه الايام قضية التوترات المتزايدة على مدار الساعة بين تركيا والاتحاد الاوربي ، فالاعتقالات التي ينفذها اودوغان في صفوف المعارضين له والصحفيين خصوصا بعد الانقلاب الفاشل التي وقع في 15 يوليو ، والتعامل العنيف لاوردوغان مع الانقلابيين ، كل ذلك زاد من حدة التوترات في تركيا ، لكن من الذي سينتصر على الاخر ، هي قضية تستوجب الدراسة والتحليل .

وحسب ما جاء في تقرير لوكالة ايسنا للانباء ، لا يبدو ان السياسيين الاتراك  ومنذ تأسيس تركيا الجديدة في عام 1923 انهم سيتخلون  عن متابعة قضية تحقيق الانتماء الى اوربا وتغريب تركيا ، ذلك الامل والطموح الذي تحاول تركيا تحقيقه من البداية رغم ما تواجهه من الموانع والمعرقلات  من قبيل الاكراد ، وتدخلات العسكريين في الشؤون السياسية ، وقضية الدين ، وحتى القضية قبرص المستعصية ، وفي غضون  ذلك ،ولو ان تركيا حاولت من خلال اجراء بعض الاصلاحات ان تلتلحق من الناحية الجيوسياسية باوربا ، والانفصال بشكل تام عن اسيا ، لكن سياسة القمع التي تتبعها السلطات التركية وخصوصا تلك الاجراءات التي تتبعها بعد الانقلاب الاخير، بيَّنت تلك الحقيقة ان هذه الدولة لم تتمكن لحد الان من تجاوز وتخطي الاساب المثيرة للمخاوف والقلق لدى الاتحاد الاوربي ، على صعيد تحقيق الديمقراطية ، والاصلاحات الحقيقية برأي الاتحاد الاوربي . واليوم لننظر الى مدى يستطيع اوردوغان ان يضحي  من اجل تحقيق حلم الشعب التركي القديم . قامت تركيا ومنذ 14 ابريل عام 1987 ، بتقديم طلب رسمي للانتماء الى المجتمع الاقتصادي الاوربي الذي تغير اسمه بعد ذلك الى  ” الاتحاد الاوربي ” لتخطو بذلك باول خطوتها ، على هذا صعيد ،وبعد ذلك وفي 12 ديسامبر 1999 دخلت رسميا  تحت عنوان ” مرشح العضوية في الاتحاد الاوربي ”  واخر المطاف وبعد تعرض الى توقف دام عدة سنوات ،استأنفت المفاوضات في 3 اكتوبر عام 2005 من جديد لانضمام تركيا الى الاتحاد الاوربي .رغم النظرة المتفاءلة التي كانت لدى الخبراء منذ البداية ، حول انضمام تركيا الى اوربا ،والتي استمرت تلك العملية 10 سنوات ،والتي كانت بدليل بعض الاصلاحات التي قام  بها حزب العدالة والتنمية في مجال نشاطات الاحزاب السياسية ، والصحافة والصحف المستقلة  والانتخابات الحرة . لكن ونتيجة للاحداث الاخيرة التي جرت بعد الانقلاب العسكري الفاشل في 15 يوليو ،اكتنف عملية انضمام تركيا للاتحاد الاوربي  حالة من الغموض ، ومن خلال الادلة والشواهد التي رافقت تلك الاحداث ، يتضح ان هذا الجهد سوف لن تتوصل الى نتيجة مرجوة بهذه السرعة. تركيا لها موقع جيواستراتيجي بين اوربا والشرق الاوسط ،مما جعلها تعاني من قضايا قديمة وجديدة غير قابلة للحل من وجهة النظر الاوربية امام قضية انضمامها لهذه الكتلة الاوربية ، ومن ضمنها يمكن الاشارة الى مادة 301 ” من القانون الجنائي التركي ” والذي يتم بموجبه الحكم بالسجن على المدانين باهانة الشعب والقوميات التركية بالسجن فترات تتراوح بين الستة اشهر والسنتين. قضية قبرص واغلاق الموانيء التركية بوجه اليونانيين من قبرص ،قضية الابادة الجماعية بحق الارامنة في عام 1915 ، قضية حقوق الاقليات ، وفي شكل عام يضاف الى ذلك البنى التحية للديمقراطية في تركيا ، وعلى الرغم من ان الاصلاحات التي تمت تحت ظل حزب العدالة والتنمية التي ادت الى استقطاب المستثمرين الاوربيين ، لكن تركيا لم تستطيع وكما هو المفروض والمطلوب أن تجذب رأي تلك الكتلة الاوربية ، ومن وجهة النظر هذه فان تركية اصبحت بعيدة جداً عن المعايير المقبولة في الاوربية ، من المحتمل ان يكون  لرأي الشعب البريطاني بخروجه من الاتحاد الاوربي ،والذي هيَّأ الارضية لاضعاف الاتحاد الاوربي سواءا آنيا او في المستقبل ، مما جعل تركيا تخفض من حدة لهجتها للانضمام الى الاتحاد الاوربي ، لكن لا يبدو من ذلك ان تتمكن تركيا ان تتخطى المستثمرين الاوربيين ، لانه وبعد الاصلاحات التي اجراها حزب العدالة والتنمية ، واستمالة رأي الاتحاد الاوربي الى الاسواق التركية ، حصلت تطورات مهمة في مجال اقتصاد هذه الدولة . وفي هذه الاثناء اصبح الاتحاد الاوربي يشعر تدريجيا بان العلاقات الاقتصادية مع تركيا لا تشكل ذلك الخطر المتأتي من الالتحاق مع الدول غير الديمقراطية او الدول التي تفتقد للاحزاب السياسية ويمكنها ان تكون مثمرة . وعلى هذا النحو فبافتتحاح سوق الاستثمار في تركيا ،تشجعت بقية الدول الاخرى الالتحاق بعملية الاستثمار في تركيا ، وتركيا الان تتذوق وتتمتع بالوضع الاقتصادي الجيد ، ومن المستبعد ان تتخلى تركيا عن هذا التطور والانفتاح وهي بحاجة الى اوربا في هذه المجالات  . وفي غضون ذلك وعلى رغم ان الاحداث قبل حلول الحرب لمواجهة مجاميع داعش الارهابية ،ونزوح زرافات المهاجرين الى اوربا ، اصبحت ذريعة جديدة لبحث موضوع انضمام تركيا الى الاتحاد الاوربي ــ تقرر ضمن الاتفاقية بين تركيا والاتحاد الاوربي الموقعة في 18 مارس  2016 في بروكسل ،أن يوضع على رأس جدول الاعمال للاتحاد الاوربي قضية السماح  للمهاجرين المتواجدين في سواحل اليونان بالرجوع الى تركيا ، وفي مقابل ذلك تمنح تركيا مساعدات مالية بمقدار عدة مليارات يورو لتوضع تحت اختيار انقرة عند نهاية عام 2018 ، وكذلك الغاء تأشيرات الدخول بالنسبة للجالية التركية ، واستئناف مباحثات انضمام تركيا الى الاتحاد الاوربي  ــ لكن بعد انقلاب 15 يوليو انهارت فجأة جميع الاتفاقيات ، ومنذ الايام الاولى بعد الانقالاب بدأت الاختلافات التركية مع الاتحاد الاوربي تدخل حيز العلن ، فانبرت مجموعة من اليمين الاوربي المتطرف بالانتقاد العلني اللاذع لتلك الاتفاقيات مع تركيا حيث انهم كانوا يعتقدون ان الاتفاقيات حول المهاجرين مع تركيا يعني منح فرصة لتركيا لاخذ الاتاوات والتنازلات من الاتحاد الاوربي ، وهذا الانقسام الى قسمين بين المسؤولين الاوربيين اصبح المبررلممارسة الضغوط على الاتحاد الاوربي ، وبالنتيجة ممارسة الضغوط ايضا على تركيا ، من اجل الحد من وتوقيف الاجراءات الحكومية بعد الانقلاب الفاشل ، الشيء الذي لم يرافقه  حتى اللحظة اي تراجع لتركيا في مجال تلك الاجراءات ، كما لم تردع  اوردوغان لحظة واحدة عن مواقفه ، فما زال يتابع سياسته التطهيرية ضد مخالفيه والمعارضين له في الداخل ،الى حد انه وبعد 24 نوفمبر صوت  479 نائبا من مجموع 623 نائبا برلمانيا اوربيا  على تعليق مفاوضات انضمام تركية الى الاتحاد الاوبي ، اما تركيا فقد كررت مرة ثانية مواقفها المتشددة ، ومن ناحية اخرى فان اوربا وفي اعقاب ، الفوضى وانعدام الامن، في منطقة الاوسط وتدفق موجات المهاجرين باتجاه اوربا  المركزية ، فلا يمكن بدون تركيا التي تعتبر البوابة الشرقية لاوربا تجاوز تلك المعضلة بسهولة وعليه لايمكن تخطي تركيا في تلك المعادلة ، والذي يؤيد هذا الادعاء هو تصريحات جان كلود يونكر رئيس المفوضية العليا الاوربية خلال لقاء صحفي له مع يورونيوز ، حول مفاوضات الاتحاد الاوربي مع  ” الشخصيات الدكتاتورية ” مثل رجب طيب اوردوغان ، حيث قال : ” من الضروري ان نحتفظ بعلاقات مع اعتى الانظمة واعنفها ، ونحن الان لنا علاقات مع جميع الحكومات الاستبدادية الظالمة ، لاننا نحتاج اعادة تنظيم العالم من جديد ، فالاتحاد الاوربي له علاقات مع ابغض واشنع الانطمة في العالم ولم يسائلنا اي شخص حول تلك العلاقة  ” ، وبصراحة تبين هذه المواقف ان الاتحاد الاوربي  غير مقتنع وراضي عن اوضاع حقوق البشر في تركيا ، وله اعتراضاته حول القضايا الداخلية في تركيا ، لكنه لم يكن مستعدا لان يضحي بتركيا ، وعليه فانه يجب على الاتحاد الاوربي  ان يتفاوض مع انقرة  ، في الوقع ان تركيا تعتبر درع اوربا الشرقي قبل اليونان  . الدليل الاخر حول هذه المقولة ما تحدثت به فيديريكا موغيريني المسؤولة عن الشؤون الخارجية و الامن في الاتحاد الاوربي ، معتبرة تعليق مفاوضات انضمام تركية الى الاتحاد الاوربي لعبة ( خسارة – خسارة) . الموضوع السياسي والاساسي الاخير لتركيا والاتحاد الاوربي انما يتعلق بقضيتين يجب ان تحلا في آن واحد ، قضية الغاء تأشيرات الدخول الى اوربا  بالنسبة للجالية التركية ، وتوقف تدفق قوافل المهاجرين غير الشرعيين من تركيا الى دول الاتحاد الاوربي ، تزعم تركيا ان الاتحاد الاوربي وعلى رغم الوعود التي قطعها على نفسه بالغاء تأشيرات الدخول الى اوربا لكنه لم يطبقها عمليا على ارض الواقع ، ولو انه لم يطبق وعوده ، فان تركيا ايضا سوف لن توقف تدفق المهاجرين على الحدود الاوربية . ويعتقد اوردوغان ان الاتحاد الاوربي سينسحب امام تركيا ، ويلبي مطالب الحكومة التركية نتيجة مخاوفه من اللاجئين وقلقه من تبدل بحر ايجة الى منفذ ومعبر لعبور المشردين والمهاجرين ، ومن هذا الجانب فقد تحدث اوردوغان عن تمديد حالة الطواريء في البلاد ، واعادة احكام الاعدام مرة اخرى ، الحكم الذي الغته تركيا في عام 2004 ، على منهج اظهار حسن النية من قبل تركيا لاجل تلبية المطالب الاوربية مقابل الانضمام الى الاتحاد الاوربي، والذي كانت تعتبره مانعا امام ضم تركيا للاتحاد . الاتحاد الاوربي من جانبه ايضا اعلن بصراحة عن موقفه بهذا الشأن وقال : في حالة اعادة احكام الاعدام فان المفاوضات ستتوقف ، لان هذا الامر يعتبر الخط الاحمر بالنسبة الى البرلمان الاوربي ، لكن عندما نلقي نظرة فاحصة على سياسة اوردوغان في القضايا الاخارجية يوصلنا الى هذه النتيجة ان اوردوغان يتحرك دائما وفقا لمصالحه القومية ، وعلى هذه الاستناد فانه قد غير من مواقفه اتجاه روسيا والكيان الصهيوني ، بحيث انه بعث برسالة اعتذار الى الرئيس بوتن ، ولهذا فمن غير الممكن ان يتخطى الاتحاد الاوربي بهذه البساطة . ربما قام اوردوغان بتهديد الاتحاد الاوربي بانظمامه الى منظمة شانغهاي للتعاون ، او يزعم ان تصويت البرلمان الاوربي لن يمثل له اي قيمة ،لكنه سوف لن يضفي تهديداته اي صبغة عملية ، ربما ان تركية تريد بانظمامها الى منظمة شانغهاي ان تعزز تواجدها في منطقة البلقان ،لكنها لا تعتبر ذلك بديلا عن الاتحاد الاوربي ابداً لانها لا تعتبره يعادل من حيث العدة والعدد الاتحاد الاوربي ، ومن ضمن ذلك نهج هذه المنظمة كان من الند من حلف الناتو ، في حين ان تركية هي عضوا في حلف الناتو ، ومن مصلتها ان تكون عضوا في هكذا منظمة ، فان انضمام تركيا الى الاتحاد الاوربي  بالنسبة لها هدف قومي ، يفوق الاهداف الحزبية الضيقة ، واليوم يواجه الاتحاد الاوربي يشاهد ويتابع موجات الاعتقالات ، واخراج موظفي الدولة في تركيا ، وهو في صدد طرق ناقوس الخطر لاغلاق اي نوع من ابواب المفاوضات  ، ومازالت انقرة تواصل تسونامي اعتقالاتها وتطهيرها ، فلنرى في ايام 15 – 16 ديسمبر يا ترى هل سيعمل رؤساء الاتحاد الاوربي بوعودهم وينفذة قرار البرلمان الاوربي بشكل حقيقي ، ويجبروا اوردوغان مرة اخرى الى الاعتذار ، او ان ارودوغان سيستغل ورقة المهاجرين الرابحة ، ويجبر الكتلة الاوربية الى الانسحاب ؟

 

 

شاهد أيضاً

الجيش السوري يخلط الأوراق إقليمياً وتل أبيب تشعر بالقلق الإستراتيجي!؟

البديع / وكالات – ما تزال أصداء الرد الصاروخي للجيش السوري على الغارة التي شنتها الطائرات ...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *