السبت , مايو 27 2017
الرئيسية / المقالات / حل شفرة الاحتمالات الموجودة في انفجارات استنبول الاثار والتداعيات

حل شفرة الاحتمالات الموجودة في انفجارات استنبول الاثار والتداعيات

على رغم امكانيات وقودة الاجهزة الامنية التركية ،فان انفجارات استانبول اشارت الى وجود تلك الاحتمالات ، التي رُبَما يكون ارجحها هو مساعي انقرة من وراء نتائج تلك  الانفجارات هي المواجهة الشاملة للمجاميع الكردية المسلحة .

 

هز انفجار رهيب المدينة الاستراتيجية في دولة تركية ( أنقرة ) عشية يوم السبت ،وقع الانفجارالاول قرب على مقربة من الملعب الرياضي (ودافون ) في منطقة (بشيكتاش ) استانبول ، كما وقع الانفجارالثاني الذي نفذه شخص انتحاري ، فجر نفسه داخل متنزه قرب الملعب المذكور اعلاه  . وحسب ما اعلنته وزارة الداخلية التركية ، ان انفجار العجلة المفخخة الذي حصل قرب ملعب ودافون  كان يستهدف حافة لنقل الركاب كان يستقلها عدد من شرطة مكافحة الشغب التركية ، المسؤولة عن حفظ الامن والنظام لسمابقات كرة القدم التي كانت تجري في ذلك الملعب ، انا الإنفجار الثاني فكان في متنزه متشكا نفذه شخص انتحاري . ( رجب طيب اوردوغان )  رئيس الجمهورية التركية ، بعد ان قدم تعازيه لذوي ضحايا الاحادثتين اعلن ، اسم المجاميع الارهابية التي نفذت تلك الهجومين الارهابيين ليس مهما فكل المجاميع الارهابية تشبه بعضها البعض ، وتلك التصريحات ، بالاضافة الى تصريحات معاون رئيس الوزراء التركي يعطيان  الصورة الواضحة  لمواقف انقرة اكثر من السابق حيال تلك الحدثين  المؤلمين ، كما تحدث ( نعمان كورتولموش )  نائب رئيس حزب العدالة والتنمية وعضو اللجنة التنفيذية المركزية للحزب قائلاً : ان التحقيقات الاولية تشير ، الى ان حزب العمال الكردستاني (PKK) ضالع في تلك الاحداث ، وقد اعلن عن مسؤوليته عن الانفجارين . عصر اليوم اعلنت وكالة انباء اسبونتيك  ، ان عصابة ( الصقور الحرة الكردستانية) التابعة الى الحزب الارهابي (PKK) قد اعلنت في بيان لها عن مسؤوليتها عن احداث اسطنبول ، وكما جاء عن بعض المصادر الاعلامية ، فقد انتاب السواح الاجانب الذين يقومون بزيارة للمواقع الثرية في تركية الرعب والهلع ، بسبب وقوع الانفجار في الاماكن القريبة من الفنادق المعروفة في المنطقة ، وقربها ايضا من قصر المتحف (دولمة باهتشة ) ، وفي هذه الاثناء اعلنت بعض وسائل الاعلام ، ان هناك عبوة قد انفجرت في منطقة بشيكتاش ، دقيقا بعد خمسة دقائق من مرور موكب الرئيس أوردوغان  رئيس الجمهورية التركية من هذه المنطقة . ومن جهة اخرى وحسب اعلان بعض المسؤولين الاتراك ، ان السيارة المفخخة كانت مركونة بجانب الحافلة التي تقل شرطة مكافحة الشعب ، والقوات الامنية التركية ، حيث ادى انفجارها الى تصاعد اعداد القتلى و المصابين بين صفوف القوات الامنية لهذه الدولة . وأعلنت  جميع المكونات بشكل عام  عن حساسية الوضع الراهن في تركيا. وفي ضل الظروف الراهنة  بقيت هناك امور كثيرة يلفها الغموض حول احداث اسطنبول ، ويمكن اعتبار جملة من التحليلات هي اقوى من بقية الاحتمالات التي تتردد في الساحة .

** ان هذا التحليل القائم على ان المجاميع الكردية المعارضة للحكومة التركية هي بمفردها من نفذ هذه العمليات الانتحارية ، نظرا للاعتقالات  الواسعة التي طالتهم اثناء حملة الاعتقالات التي حصلت بعد الانقلاب الفاشل في 15 جولاي في هذه الدولة ، والمعملة التعسفية لانقرة ضد معرضيها بما فيهم بعض بعض قادة الاحزاب السياسية مثل ( صلاح الدين الدميرتاش  احد قادة حزب الشعوب الديمقراطي الكردي ) او مسؤولي وسائل الاعلام ،لم يحضى بقبول المحللين السياسيين

. وفي هذه الاثناء استطاعت انقرة وبالاعتماد على مساندة قواتها الامنية القوية ، ان تطرد من الوظائف أو  تلقي القبض على مئات الالاف من الاشخاص الذين يزعمون بارتباطهم بحركة ( فتح الله غولون ) ،   وفي هذه الاثناء استطاعت انقرة وبالاعتماد على مساندة قواتها الامنية القوية ، ان تطرد من الوظائف أو  تلقي القبض على مئات الالاف من الاشخاص الذين يزعمون بارتباطهم بحركة ( فتح الله غولون ) ، والسؤال الذي يطرح نفسه الان هو : كيف لا يمكن منع  وقوع الانفجارات في تركيا ؟

** الملاحظة الاخرى هي انه اليوم الماضي  قامت الحكومة التركية بتقديم لائة الاصلاح للقانون الاساسي الى مجلس النواب التركية ، ويسعى حزب العدالة والتنمية الحاكم ، للحصول على دعم واسناد  الاحزاب المعارضة  في هذه الدولة ، لاجراء استفتاء عام في يتعلق بالقانون الاساسي الجديد في اوائل الصيف المقبل ، والخطورة التالية ايضا ، على الحكومة التركية ان تنجح بكسب اراء كافة الشعب ، وايجاد وفاق عام متين ، لتستطيع من خلاله ان تحقق فوائد عديدة من قضية اصلاح القانون الاساسي ، وعلى رغم ما تحمله مثل هذه الاحداث من مرارة متزايدة ، لكنها تمهد  هطذا طريق ايضا .

**  من جهة ان وقوع هذه الاحداث في تركية في تركيا لا يمكن فصلها عن بقية الاحداث المشابهة الواقعة في مناطق اخرى من البلاد  ، ومن جهة اخرى، فإنه لا يمكن ايضا فصل تحليل لماذا وقعت هكذا احداث ،عن التطورات الحالية التي تمثل تركيا طرفا مهما فيها ،وبيان الاهداف التي شغلت افكار تركيا  منذ فترة من اجل تحقيق اهدافها في شمال سوريا ، يمكنه ان ينتهي بحل شفرة  ذلك السيناريو، الذي يربتبط بشكل كبير مع الانفجرات الراهنة ، ومما يؤكد هذه التحليل  هو تحذير ايطاليا في ما يتعلق باحتمالات وقوع انفجار اليوم في انقرة . ومن الواضح جدا ان انفجارات اليوم ونظرا لمدى الخسائر الكبير الذي احدثته ، يمكنه اعتباره عمل هادف ، ولكن من حيث ان الاهداف الاعلامية للدول في سياستها الخارجية ، يمكن ان تكون مختلفة عن اهدافها الحقيقية ، وسياستها المتخذة لتحقيق تلك الاهداف ، فمن المحتمل جدا ان السيناريو التالي  قد طرحته للبحث والمناقشة .

بدأت تركيا في اغسطس  آب عملياتها العسكرية المعروفة  بدرع الفرات ، بمساعدة ودعم من قبل المجاميع المسلحة الموالية لها ، واحتلت مدينة جرابلس  واتجهت بعد ذلك نحو الجنوب  والغرب . وكا ادعى اوردوغان ان هدف تركيا من هذه العمليا ت هو تحرير خمسة كيلومترات مربعة ، وايجاد مناطق امنة لاسكان اللاجئين ، وكان هدف تركيا ضم مدينة الباب  الى المنطقة الامنة المذكورة ، ومن هنا قامت المقاتلات التركية وقواتها المدرعة ، بدعم واسناد المجاميع الموالية لها  والمعروفة بالجيش الحر . واردفت تركيا  واعلنت ، انها وبعد ان تطرد الارهابيين الدواعش من منطقة الباب  ستتحرك باتجاه مدينة منبج  ، والدخول اليها واحتلالها ، لكنها وعندما وصلت الى مدينة ضواحي مدينة الباب ، اعلنت فجأةً ان قواتها قد تعرضت الى هجوم جوي من قبل مقاتلات مجهولة ، وتكبدت قواتها بخسائر فادحة . وبعيدا عن ان تركيا اي صنف من المجاميع الارهابية استهدفت في مدينة الباب ، وعلى ضوء  الاهمية الاستراتيجية لمدن جرابلس  والباب  ومنبج ، يمكن ان يعتبر هجوم تركيا ، فتحا لجزء من الشفرة المستعصية ، للاهداف المضمرة خلف الكواليس للتطورات الاخيرة في تركيا .

وبعيدا عن ان تركيا اي صنف من المجاميع الارهابية استهدفت في هذه المنطقة ، وعلى ضوء  الاهمية الاستراتيجية لمدن جرابلس  والباب  ومنبج ، فقد قامت تركيا  في اغسطس آب العام الجاري ، ببدء عمليات  درع الفرات ، على رغم انتهاك السيادة الوطنية لدولة سوريا ، فانها تتخيل واهمة انها تستطيع فك جزءا من الشفرة المستعصية ، للاهداف المضمرة خلف الكواليس للتطورات الاخيرة في تركيا . تعتبر مدينة الباب الواقعة على بعد 38 كيلومتر شرق مدينة حلب ، ذات اهمية بالغة لسوريا باعتبارها جزءا من اراضي تلك الدولة ، و انه بعد السيطرة على مدينة حلب ، سيتم اغلاق  الطريق الرئيسي للامدادات وايصال جميع المساعدات من الحدود الشمالية لهذه الدولة الى المجاميع الارهابية ، وايضا سيمنع من التقدم المحتمل لقوات درع الفرات باتجاه مدينة حلب ، من جهة اخرى تعتبر السيطرة على هذه المدينة  من قبل الاكراد السوريين بمثابة اكمال الممر الذي يطمحون له  في شمال سوريا ، بعد السيطرة على مدينة كوباني  ومدينة منبج ،  وبالاستمرار بذلك يمكنهم من الحركة بشكل واسع  من الغرب الى الشرق . اما بالنسبة الى تركيا والمجاميع الموالية لها ، من ضمنها المجاميع الارهابية المسماة  الجيش الحر ، تعتبر السيطرة على مدينة الباب بمثابة السيطرة على الكريق الاستراتيجي المهم لديهم بايصال  ما تحتاجه المجاميع الارهابية الموالية لهم في شرق مدينة حلب ، وتلك القوات الموالية لتلك المجاميع الارهابية ، والتي تضغط عليها قوات الجيش العربي السوري ورجال المقاومة  ، وكل املهم  منوط بسيطرة انقرة  على مدينة الباب ، من جانب اخر ايضا  وفي الوقت الذي اعلنت  امريكا ان تركيا حليفها  وعضوا في حلف الناتو ، وقد اثبتت مرارا بشكل عملي انها تميل الى دعم واسناد انقرة  تحت ضل طروف خاصة ، لكنها اختلفت مع انقرة في قضية عدم اعتبار حزب الاتحاد الديمقراطي السوري  «PYD» ضمن لائحة المجاميع الارهابية ، وقد بين الهجوم على القوات التركية قرب مدينة الباب ، ان هذه الدولة التي مازالت لم تتوصل الى اتفاق بشأن قضية اكراد سوريا ، فإنه لا خيار لها سوى اخذ الضوء الاخضر من روسيا للسيطرة على مدينة الباب ،ويعتقد بعض الخبراء ، ان تحقيق هذا الامر المهم ، احتمالا قد تم التشاور عليه مع الجانب الروسي  اثناء زيارة بنعلي ايلدريم رئيس الوزراء التركي لموسكو، حيث ان هذا الموضوع يحتاج الى حوافز قوية لتحريك الرأي العام  ضد الاكراد بحيث يؤدي ذلم الى  تحقيق الاهداف المعلنة من قبل تركيا منذ بدء عمليات درع الفرات ، يعني دحر الاكراد الى شرق الفرات ، وان لا يتعارض تحقيق الاهداف التركية مع تحقيق الاهداف الروسية في سوريا بسبب اطالة الوقت ، يعني ان تتمكن انقرة من دحر وطرد الاكراد ، وتحقيق الامن من التهديد المحتمل من هذه العناصر ، والخروج باسرع وقت من اراضي الدولة الحليفة لروسيا ، لان تركيا لا يمكنها مواصلة  المغامرات لفترات اطول في سوريا ، وذلك لانتشار انظمة الدفاع الجوي المتطورة الروسية (اس 300 واس 400)على الاراضي السورية ، حيث سيكلفها الغضب الروسي نتائج وخيمة . الكثير من المحللين السياسيين يعتقدون ان اهداف تركيا ومنذ الوقت الذي اعلنت فيه عن اهتمامها بقضية مواجهة الارهابيين الدواعش ، باعتباره الهدف المعلن لها ، وحتى الى ما قبل عمليات درع الفرات ، كانت تركيا تنتهك سيادة الاراضي السورية ، والادلة والشواهد الميدانية الموجودة  تحكي على ان الهدف الاساسي لتركية ، كان محاصرة الاكراد ، وليس مواجهة الارهابيين الدواعش  ، تركيا ومنذ بداية تشديد المواجهات السورية ضد الارهابيين ، كان يمكنها ، الرد بالايجاب على مطالب الداعمين الحقيقيين لدمش ، باغلاق الحدود  الجنوبية لتركيا بالكامل امام نقل الامدادات الى الارهابيين ، لکن بعض وسائل الاعلام قد اعلنت على ان رفض انقرة لمطالبات تلك الدول ،يعود الى اسباب موافقة انقرة على الدواعش  مقابل نقل هذه المجاميع الارهابية للنفط باسعار بخسة لها ،طبعا يمكن تلخيص جميع تلك المراوغات ، في استفادة تركية من الارهابيين من اجل حربها بالةكالة مع الاكراد في شمال سورا .  تسعى سوريا من خلال محاصرة الاكراد السوريين  في شرق الفرات لتمنعهم من الوصول الى سواحل البحر المتوسط ، ومن ثم الى المياه الدولية .

تسعى سوريا من خلال محاصرة الاكراد السوريين  في شرق الفرات لتمنعهم من الوصول الى سواحل البحر المتوسط ، ومن ثم الى المياه الدولية ، لانه في هذه الحالة سيتم السيطرة على الاكراد السوريين بالكامل ، وكذلك فان تركيا  ستكون بامن وامان من خطر تهديد اكراد سوريا ، وبالنتيجة تصبح الظروف حساسة ومتأزمة جدا بحيث تصبح الظروف مؤاتية جدا  لتركيا لمضاعفة مواجهاتها مع الاكراد نحو الخلاص الدائم من خطر وجودهم . وسيزداد هذا الامر شدة وضراوة  اذا ما اخذنا بنظر الاعتبار المشاورة والحوار التلفوني التي تم بين رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي مع نظيره التركي بنعلي ايلدريم ،وقد قال ايلدريم  في هذه الحوار التلفوني ان على على جميع الدول احترام السيادة الوطينة ووحدة الاراضي العراقية ، وان القوات التركي ستخرج الى معسكر بعشيقة بعد ان يتم تحرير مدينة الموصل ، هذا في الوقت الذي يتواجد الاكراد بكثافة حول معسكر بعشيقة  وهم مخالفون لانقرة وسياسة تلك الدولة ، لهذا يبدو في الوقت الذي تكثف تركيا من مواجهاتها  ضد المجاميع الكردية المسلحة السورية ، فقد كانت تفكر بالوقت نفسه بالمواجهة مع  (PKK) في منطقة سنجار العراقية ، لكي تفرض الامر الواقع  على احجية  تنفيذ قيودها على المجاميع المسلحة الكردية في كلا البلدين سوريا وتركيا  .

 

شاهد أيضاً

الجيش السوري يخلط الأوراق إقليمياً وتل أبيب تشعر بالقلق الإستراتيجي!؟

البديع / وكالات – ما تزال أصداء الرد الصاروخي للجيش السوري على الغارة التي شنتها الطائرات ...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *