الخميس , مارس 23 2017
الرئيسية / المقالات / اوردغان وتقسيم ادوار الارهابيين مع شيوخ الخليج الفارسي

اوردغان وتقسيم ادوار الارهابيين مع شيوخ الخليج الفارسي

يجب التأكيد عبر المواقف الرسمية والدبلوماسية والامنية على عدم التعرض لشرط وحدة الاراضي والسيادة الوطنية السورية ، مهما كان مقدار ما ينفق في سبيل مواجهة ارهاب التكفيريين،سواءا عن طريق نفس مجاميع الارهابيين او من حلفاؤهم .

 

إن المشاورات التي اجراها دونالد ترامب رئيس جمهورية امريكا الجديد مع الفريق الامني و الهيكل العسكري والمخابراتي الامريك فيما يتعلق بالملف السوري ، واختيار الاستراتيجية الجديدة بهذا الشأن اعتمدت على نفس السياسة التي اتبعها رئيس جمهورية امريكا السابق باراك اوباما ، وقيمت الدخول ضمن السيناريو الروسي الذي أخذ يستنزف الارهابيين بسرعة مضر وكارثة تحل بامريكا . ولهذا السبب فهؤلاء ( ترامب وفريقه  الامريكي)  يقبلون بالتعاون والتنسيق مع روسية على الساحة السورية ،لان القضاء على الارهاب والارهابيين بمعنى القبول بالهزيمة المبرمة والتامة  لامريكا في حربها الذي تفرضه على سوريا بالوكالة بواسطة المجاميع الارهابية والتكفيريين ، وبقاء الرئيس السوري بشار الاسد قوياً منتصراً، وبقاء الائتلاف الروسي الايراني والمقاومة قوياً ، لهذا وعلى الفور بعد الاتصال الهاتفي لترامب مع الرئيس التركي رجب طيب اوردوغان وزيارة مدير المخابرات المركزية الامريكية (CI A ) مايك بوبميو الى تركيا ، بدأت زيارة اوردوغان لإمارة البحرين و النظام السعودي  وإمارة قطر ، تركية أوردوغان تعاني من عدة مشاكل مختلفة وعصيبة ، فهي تعاني من التحديات الاقتصادية والسياسية والامنية في الداخل ناهيك عن ما تعاني من مشاكل على الصعيد الخارجي ومالحق بها عبرهذا المجال من اضرار. ان القضية الاساسية بالنسبة هي انه يتحتم عليه تحسين الظروف الداخلية على المستوى الوطني  بعد ان يحسن الوضع والظروف الاقتصادية لبلاده ، ويقوم باصلاح القانون الاساسي المتعلق بالنظام الرئاسي ، ويستحصل موافقة الشعب وتويته على تلك التعديلات ، اما بالنسبة للوضع على الصعيد الخارجي فعليه اصلاح مكانة ودور تركية على الصعيد الاقليمي ، ووجوده كلاعب في الازمة السورية . مع الانعطافة التكتيكية لاوردوغان في الاشهر القليلة الماضية والتي انتهت بمؤتمرات آستانه ، وحصول الشرخ داخل صفوف الارهابيين ، وتفاقم الانشقاقات بينهم ، رأى النظام السعودي ان مواقفه وموقعه في الاومة قد تزلزل كثيراً ، واصبح يفكر بان  اوراق العبة لديه في الازمة السورية قد اصبحت ضعيفة جداً ، ومن وجهة النظر الامريكية التي ابلغها مدير المخابرات الامريكية مايك بومبيو لتركية والسعودية والمبتنية على ان الاستمرار بضرب وقمع مجاميع داعش الارهابية ، يجب ان يفضي الى تعزيز اوراق اللعبة الامريكية وحلفاؤوها في المنطقة ، كما يجب ايقاف ومنع ضرب وقمع بقية المجاميع الارهابية الاخرى . ولهذا السبب فإن الرئيس التركي خلال زيارته الى الامارات الخليجية الثلاث القطرية والبحرينية والسعودية قد ظهر بمظهر( السمسير السياسي ) ، وقام بتوجيه الاتهامات الى ايران من اجل من اجل التملق وكسب ود أل سعود ، لكي يستطيع ان يعيد الحياة الى اقتصاد تركية المحتضر ويستفيد  سخاء الدولارالنفطي من جهة ، ومن جهة اخرى يشترك مع مشروع امريكا التكتيكي للحفاظ على المجاميع الارهابية في سوريا ، ويتقاسم الادوار معهم. وسبب ذلك ايضا واضحا جدا فالنظام التركي مازال لحد الان لم يثق بسياسة الرئيس الامريكي الجديد دونالد ترامب بشكل جيد، ومن جهة اخرى فان تركيا محتاجة جدا للفرص الاقتصادية والامنية المتاحة من قبل الجانب الروسي ،ونوعية التعاون بين الجانبين على الساحة السورية . بطبيعة الحال روسيا ايضا تحتاج الى المحافظة على وجود العلاقات بينها وبين تركيا ، والاستفادة المرحلية من تركية ، ولكن الدور التركي سيكون القبول به  ضمن السيناريو المشترك بين روسيا وايران من اجل وقف اطلاق النار ، منوطا بالمواجهة مع الارهاب ، وفصل الارهابيين عن بعضهم البعض فقط . فلو ان النظام التركي يفكر باحتلال الاراضي والجغرافية الحدودية ، ولا يضفي الصيغة العملية على تعهداته الاخرى في مواجهة الارهاب  واغلاق الحدود ، وارسال المساعدات المالية والاتسليحية  واللوجستية ، ويعمل ضمن الاطر التي تم الاتفاق عليها بالحفاظ على الارهابيين ، لكان لزاما عليه التوقف عند بوابة مدينة الباب ، ويستوعب نشاطات المجاميع الكوردية . لقد تم استقبال الرئيس التركي في كلا من البحرين والسعودية وقطر استقبالا منقطع النظير ، والدليل واضح وجلي ، لان مصر والاردن قد اتخذوا استراتيجية مختلفة حيال الازمة السورية ، وتهميش وانزواء نظام ال سعود  في العراق وسوريا ، والاخفاقات والخسائر البالغة التي يتحملها النظام السعودي في اليمن ،والتي تعتبر الامارات البديل الخصم لها في الازمة تلك ،مما جعلها ان تقدم ارفع الاوسمة لاوردوغان ،وتضخ له الاموال الطائلة لانعاش اقتصاد تركيا ،لكن اوردوغان اوعد بادارة ما يسمى بالارهابيين المعتدلين !!! حتى تتولى قطر والسعودية وطبعا الى جانب امريكا ، من خلال الاعمال العلنية والسرية لحفظ قدرات ما تبقى من مجاميع ارهابية في سوريا .

إن الاسبقية الدبلوماسية المشتركة لايران وروسيا  مع تركيا في سوريا  هي ان يأخذ قرار وقف اطلاق النار مجراه الصحيح ووتستمر بمواجهة ما يطلق عليه من ارهابيين معتدلين !!! الى جانب مواجهة الارهابيين الاخرين على الساحة السورية ، والاشراف علة اغلاق الحدود التركية ،ام الاسبقية على صعيد العمليات العسكرية هي استنزاف قوى المجاميع الارهابية التكفيرية وحلفاؤهم في جميع المناطق السورية الساخنة التي يتواجدون فيها مثل درعا ، والقنيطرة ، وادلب ، وشمال حلب  ، وجنوب غربي حلب ، والاستمرار بتهيئة الارضية والاجواء المؤدية الى استمرا المواجهات بين مجاميع احرار الشام الارهابية مع مجاميع النصرة  وجند الاقصى ، اما الاسبقية السياسية الاستراتيجية المشتركة بين ايران و روسيا ، في جنيف والتوصل الى مشروع حل سياسي عن طريق مواجهة الارهاب في المنطقة .

ان امريكا وحلفاؤها ومنذ البداية قد اوكلوا  مواجهة الارهاب كاسلوب للحل الذي يحقق لهم اهدافهم ، ويكسبهم امتيازات خاصة ومتقدمة في سوريا ، حتى يستخدموا مواجهة الارهاب كأدوات وآليات لكسب التنازلات من الطرف المقابل ، لذا فانهم يعتبرون اي نوع من انواع التوافقات السياسية في جنيف والتي يكون مقدمتها مواجهة الارهاب والقضاء عليه ، عبارة عن استسلامهم امام استراتيجية وسيناريو عدوهم .

لهذا فان دبلوماسية البلاد ينبغي ان تستقبل اي مشروع يضمن المواجهة الحقيقية مع الارهاب ، ولو كانت الاطراف المشتركة بالمواجهة تتبع  نظرية تكتيكية خاصة . يجب التأكيد عبر المواقف الرسمية والدبلوماسية والامنية على عدم التعرض لشرط وحدة الاراضي والسيادة الوطنية السورية ، مهما كان مقدار ما ينفق في سبيل مواجهة ارهاب التكفيريين،سواءا عن طريق نفس مجاميع الارهابيين او من حلفاؤهم .

ان الروس قد ادركوا بوضوح ان شهر العسل بين ترامب واودوغان قصير جداً ، وامريكا ترامب غير مستعدة لتحمل  تغطية الميزانية الاساسية في سوريا ، بل آل سعود و آل خليفة  ومشيخة الخليج الفارسي ان يدفعو جميع ميزانيات تلك المواجهات في سوريا ، والتي كان معتاد عليها منذ نشوب الازمة ولحد الان ولكن هناك عدة نقاط استراتيجية تفشل تلك العملية .

اننا اليوم نلاحظ بكل وضوح، أفول وضمور قدرة امريكا والقيود الجدية التي تحدد جميع الخيارات الامنية والعسكرية لها في اسبقياتها العالمية ، التي نلاحظ نتائجها من خلال تحملها الميزانية العسكرية الكبيرة في العراق وافغانستان ، والتي يجب ان نضعها الى جانب الفشل الذريع للدول الحليفة لامريكا ، وضعفها المالي مثل تركيا  والسعودية والكويت وباقي شركاء امريكا في المنطقة، كل هذا قد اخذ بنظر الاعتبار ،مع المصادقة والتوثيق والتأكيد وتسليط الاضواء على استراتيجية  مكافحة الإرهاب ونزع السلاح الميداني  الى جانب نزع السلاح السياسي  والاعلامي  الكامل لتلك المجاميع .

ان امريكا وحلفاؤها وبالمقدار الذي يماطلون ويتنصلون من مواجهة ومكافحة الارهاب ، ودعمهم الواضح للارهاب ، سيفقدون كذلك زمام المبادرة الميدانية ، والرأي العام العالمي  والدبلوماسي ، ومع تفريغ خزانة الدولة المالية العامة ، وهزيمتهم في المشاريع الاقليمية ، وتفاقم التحديات المتغلغلة على الصعيد الوطني والاقليمي والعالمي ، والذي لايمكن التنبؤ بمدى سرعتها ، علينا ان نتوقع الاحداث الكبيرة على مستوى النظام العالمي والاقليمي

شاهد أيضاً

الجيش السوري يخلط الأوراق إقليمياً وتل أبيب تشعر بالقلق الإستراتيجي!؟

البديع / وكالات – ما تزال أصداء الرد الصاروخي للجيش السوري على الغارة التي شنتها الطائرات ...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *