الخميس , مارس 23 2017
الرئيسية / خاص البديع / مصادقة ترامب على مشروع اقامة المنطقة الامنة / الاهداف والتداعيات

مصادقة ترامب على مشروع اقامة المنطقة الامنة / الاهداف والتداعيات

ماهي الاهداف المتوخاة لحكومة الرئيس الجديد ترامب من مشروع إقامة المنطقة الامنة في سوريا ،وماهي التداعيات التي ستنتج من؟  

بعد تسلم الرئيس الامريكي الجديد دونالد ترامب منصب رئاسة الجمهورية الامريكية ، طرحت من قبل رئيس الجمهورية وبعض وزراءه ومستشاريه ، مواضيع وقضايا مختلفة وبعضها متناقضةعلى صعيد السياسة الخارجية لهذه الدولة حيال قضايا غرب اسيا، خصوصا الازمة السورية . ومن اكثر القضايا التي طرحت وحضيت بأهمية كبيرة هي اقامة المنطقة الامنة في سوريا ، والسؤال الذي يطرح اليوم :

ماهي الاهداف المتوخاة لحكومة الرئيس الجديد ترامب من مشروع المنطقة الامنة في سوريا ،وماهي التداعيات التي ستنتج من؟ 

دونالد ترامب والعصابة الجديدة الحاكمة في البيت الابيض الامريكي ، لا يتمتعون باي خبرة او سوابق سياسية  واضحة المعالم ، على صعيد السياسة الخارجية   سواءاً خلال حملتهم الانتخابية ، او بعد مرور عدة اسابيع لتسلمهم زمام الامور والمسؤولية ، وما طُرِح لحد الان ، هي سلوكيات مختلفة ومواقف متناقضة في كثير من الاحيان ، حيث لا يبدو من ذلك ان نتوقع افقا واضحا ومبيناً لمستقبل السياسة الخارجية الامريكية في غرب اسيا ، وذلك من خلال الاخذ بنظر الاعتبار القرارات غير المتوقعة ، والتغيير في المواقف المتخذة من قبل مجلس الوزراء الجديد الحاكم في امريكا  ، حيال الكثير من القضايا خصوصا فيما يتعلق بعاصمة الكيان الصهيوني ونقلها الى مدينة القدس الشريف ، والقيود الجديدة على قوانين الهجرة الى امريكا ، سياسة الصين المتحدة وغير ذلك .      

 إن اقامة منطقة آمنة في في سوريا هي من المواضيع والقضايا القديمة في الازمة السورية ، وقد طرحت منذ بداية الازمة من قبل حكومات التدخل العربية والعالمية مثل الحكومة الفرنسية والتركية ، ونظام آل سعود ، وبعض مسؤولي الحزب الجمهوري الامريكي ، مثل النائب مك مكين ، بذريعة الدفاع عن مشردي الحرب والناس العزل من السلاح ، ولكن في الواقع ان غاية جميع الاطراف التي قدمت هذه المشروع هو لاضعاف الحكومة في سوريا . وقد رفضت السياسة الخارجية للرئيس السابق باراك اوباما هذه المشروع لادلة مختلفة ، من ضمن تلك الادلة ، هو الفشل الذي يحيط بمشروع اقامة المنطقة الامنة منذ ولادته ، وكذلك انشاء تلك المنطقة سيردي الى ايجاد الفضاء المناسب لتوسع الاعمال الارهابية للمجاميع التكفيرية مثل مجاميع داعش  وفتح الشام  وغيرها . لكن السبب الاساسي وراء رفض حكومة الرئيس السابق اوباما لاقامة المنطقة الامنة هو الواقائع السياسية والميدانية التي كانت الولايات المتحدة الامريكية تأخذها بنظر الاعتبار مما جعلها تتردد في تنفيذ ذلك المشروع في سوريا . اثارة موضوع اقامة المنطقة الآمنة مرة اخرى من قبل فريق الرئيس الجديد الامريكي دونالد ترامب وفي ظل الظروف الراهنة لاقى ترحيبا من قبل الحكومة الفرنسية وحكومة النظام السعودي والنظام التركي ، بالاضافة الى الكيان الصهيوني الغاصب ، ومن جانب آخر لاقى هذا المشروع معارضة ضمنية  وحذرة من الجانب الروسي ، ومعارضة الحكومة السورية الصريحة والحازمة .

إن اقامة منطقة آمنة في في سوريا هي من المواضيع والقضايا القديمة في الازمة السورية ، وقد طرحت منذ بداية الازمة من قبل حكومات التدخل العربية والعالمية مثل الحكومة الفرنسية والتركية ، ونظام آل سعود ، وبعض مسؤولي الحزب الجمهوري الامريكي ، مثل النائب مك مكين ، بذريعة الدفاع عن مشردي الحرب والناس العزل من السلاح ، ولكن في الواقع ان غاية جميع الاطراف التي قدمت هذه المشروع هو لاضعاف الحكومة في سوريا

أهداف دونالد ترامب من مشروع اقامة المنطقة الامنة :      

يبدو ان اثارة  قرار اقامة المنطقة الامنة يضمر بداخلة اهدفا متنوعة ومختلفة بنفس الوقت :-

1 – تنفيذ ما قطعه ترامب على نفسة خلال حملته الانتخابية فيما يتعلق بالمنطقة الامنة في سوريا :  كان دونالد ترامب وخلال حملته ومنافسته الانتخابية يعد بوعود مختلفة ، على سبيل المثال قد طرح آنذاك وعودا حول الازمة في سوريا ، ووعد باقامة المنطقة الامنة  ، وبطبيعة الحال اهداف الرئيس الجديد ترامب من هذا المشروع غير الاهداف التي يثيرها الاخرون ، حيث يقصد ترامب من اقامة تلك المنطقة  ايجاد منطقة للنازحين السوريين وتخليص امريكا من تبعات ايواء اولئك النازحين على الاراضي الامريكية والغرب بشكل عام ، وتقليل المشاكل والمصاعب التي سترافق ايواء النازحين .  وقد اظهر الرئيس ترامب لحد الان انه يسعى لتنفيذ ما قطعه على نفسه من وعود ولو على صعيد الاعلام فحسب .

2 –  دعم الجمهورييون لمشروع اقامة المنطقة الامنة  في سوريا : كان الجمهوريون داخل الولايات المتحدة الامريكية  يؤدون دائما تنفيذ  مشروع اقامة المنطقة الامنة في سوريا ، ونظرا لوصول الجمهوريون الى سدة الحكم في امريكا ، وتقلدهم اركان السياسة الخارجية لهذه الدولة ، فمن المتوقع ان تعاد مشاريعهم بشأن الازمة السورية من جديد .

3 –  المحافظة على التوازن الاقليمي واعادة دور الولايات المتحدة الامريكية : نظرا للانتصارات الميدانية  ، وكذلك النجاحات السياسية والدوبلوماسية التي حققها محور المقاومة على ارض الواقع جعل موقف محور المحافظين وحلفاء الولايات المتحدة الامركية في موقف الضعيف ، ولهذا فان هذه الدولة تسعى من خلال تلك الاجراءات الغوغائية ان تعيد التوازن أو على اقل تقدير ترضي حلفاؤها الاقليميين مثل تركيا والنظام السعودي  ، والنظام الاردني ، والكيان الصهيوني الغاصب ، من اجل تغيير تلك التطورات الميدانية والسياسية لصالحهم . ويبدو ان ادارة السياسة الخارجية لرئيس امريكا الجديد دونالد ترامب تحاول من خلال اثارة هكذا المشاريع ، وتفعيلها على هذا الصعيد ، ان تحيي دورها  ودور حلفاؤها في الازمة السورية من جديد . والدليل على هذا الامر هو اثارة مشروع اقامة المنطقة الامنة من خلال المحادثة الهاتفية لدونالد ترامب مع الملك سلمان  ملك النظام السعودي، ورجب طيب اوردوغان رئيس الجمهورية التركية .

       ويبدو ان ادارة السياسة الخارجية لرئيس امريكا الجديد دونالد ترامب تحاول من خلال اثارة هكذا المشاريع ، وتفعيلها على هذا الصعيد ، ان تحيي دورها  ودور حلفاؤها في الازمة السورية من جديد . والدليل على هذا الامر هو اثارة مشروع اقامة المنطقة الامنة من خلال المحادثة الهاتفية لدونالد ترامب مع الملك سلمان  ملك النظام السعودي، ورجب طيب اوردوغان رئيس الجمهورية التركية  

تداعيات اقامة المنطقة الامنة في سوريا

اعادة مشروع اقامة المنطقة الامنة في سوريا مرة ثانية للساحة السياسة ، يحمل في طياته ابعاداً مختلفة على الصعيد الداخلي والدولي ، وادناه بعض تلك التداعيات :-

1  –  اطالة فترة الازمة السورية :  نظراً لما حققته قوات الجيش العربي السوري وقوات المقاومة الشعبية من انتصارات في بعض المناطق ، وتقدم قوات الجيش العراقي  وقوات المقاومة الشعبية ( الحشد الشعبي ) ودخول روسيا الحازم  في الازمة السورية  وتغيير بعض سلوكيات تركيا السياسية حيال سورية ، كل ذلك ادى الى ان تلوح في الافق بوادر لاجل حلحلة الازمة السورية  وكذلك تضعيف المجاميع التكفيرية الارهابية  ، وان اي تغيير وتطور في الظروف الحالية الميدانية منها والسياسية  سيتسبب في اطالة مدى تلك الازمة المشؤومة .

2  –  زيادة التوترات بين اطراف اللعبة في سوريا : نظرا لاختلافات الاراء بين روسية والجمهورية الاسلامية في ايران حول المشروع المذكور ، فاننا سنشهد تفاقم الخلافات بين الاطراف الاخرى اللاعبة في الساحة السورية ، وبالنظر الى الاوضاع المتأزمة والمتوترة في غرب اسيا فان هذا المشروع سيزيد من  مشاكل وصعوبات هذه المنطقة لجميع الاطراف اكثر من السابق .

3  – تزايد تحركات المجاميع التكفيرية : فيما يتعلق بهذه المجاميع التكفيرية التي تنشط على الساحة السورية والعراقية فان التحدي الاساسي لها هي الازمة السورية ، والحكومة السورية وحكومة العراق وبالتعاون والتنسيق مع قوى المقاومة الشعبية باعتبارها اقوى الموانع امامهم ، ولذلك فباي شكل من الاشكال يتم فيه تنفيذ اي مشروع من شأنه ان يضعف النحكومة والنظام في سوريا فانه سينجرالى قيام  المجاميع ت الارهابية التكفيرية بكثيف تحركاتهم وبالنتيجة الى تعزيز وتقوية شوكة تلك المجاميع الظلامية .

لقد تم عرض مشاريع مختلفة من اجل اقامة المنطقة الامنة في سوريا منذ اندلاع الازمة السورية ولحد الان وكان البعض منها قد طرح خصيصا من قبل الاتراك وبشكل محدود في منطقة الباب . لكن الشيء الثابت والمحدد هو عدم وجود مشروع واضح ومحدد متفق عليه من قبل الاطراف المعنية لحد الان وهذا الامر يشكل احد العقبات الكئود امام تنفيذ هذا المشروع .

 

العقبات امام اقامة المنطقة الامنة في سوريا

يجدر بالذكر ان تنفيذ هذا المشروع سيخلق موانع خطيرة للولايات المتحدة وحلفاؤها الاقليميين ، ومن اهم تلك العقبات  هي : –

1 –  الاختلافات بين الداعمين لمشروع اقامة المنطقة الامنة : ان احدى اهم العقبات المهمة اما تنفيذ مشروع اقامة المنطقة الامنة في سوريا ، هي اختلافات وجهات النظر بين الولايات المتحدة الامريكية وحلفاؤها الاقليميين في ماهية الاهداف ، واسلوب تنفيذ هذا المشروع . على سبيل المثال فنظام  آل سعود يطالب باقامة المنطقةالامنة من اجل جعلها مقدمة للتمهيد  الى شن هجوم عسكري واسع النطاق للاطاحة بالنظام الحاكم في سوريا ، في حين تخفيض حدة ازمة النازحين والمهاجرين من جراء الحرب من اهم استراتيجيات امريكا وفرنسا في تنفيذ مشروع اقامة المنطقة الامنة ، وانهما لم يأخذا بعين الاعتبار تلك الاستراتيجية في دخول حرب كبيرة بهذا الحجم .

2 –  عدم وجود مشروع واضح ومحدد من اجل اقامة المنطقة الامنة : لقد تم عرض مشاريع مختلفة من اجل اقامة المنطقة الامنة في سوريا منذ اندلاع الازمة السورية ولحد الان وكان البعض منها قد طرح خصيصا من قبل الاتراك وبشكل محدود في منطقة الباب . لكن الشيء الثابت والمحدد هو عدم وجود مشروع واضح ومحدد متفق عليه من قبل الاطراف المعنية لحد الان وهذا الامر يشكل احد العقبات الكئود امام تنفيذ هذا المشروع .

3 –  التوافقات الاخيرة الحاصلة بين الاطراف المتصارعة والقوى الاقليمية  والدولية :  بالنظر الى المفاوضات الاخيرة في استانة والتوافقات التي حصلت بين الاطراف المشاركة فيها ، فيما يتعلق بالازمة السورية ، وكذلك قضية معارضة الروس التي قد تم الاعلان عنها كرارا ،حول اي مشروع  من شأنه اقامة منطقة امنة في سوريا ، لذلك اصبح تنفيذ هذا المشروع يلاقي معارضة وموانع جدية .

4 –  الاخلافات التركية الكردية : كان سياسة الولايات المتحدة  خلال السنوات الاخيرة من الازمة السورية هي في حبة تعزيز الاكراد ، وهذا الامر كان نقطة البداية للخلافات الامريكية التركية ، ويبدو ان القضية الكردية مانع وامرمخل في تنفيذ هذا المشروع .

الخلاصة   

  يجب القول ان خلاصة ما مر اعلاه ولو انه جاء بعد تولي دونالد ترامب لرئاسة الجمهورية في امريكا ،ولو ان لهجو المسؤولين الامريكان اصبحت اكثر حدة  لكن ونظرا للقدرات والقيود  والمشاكل التي تواجههم  فاننا سوف لن نشهد في السياسة الخارجية الامريكية اي تغيير سوى بعض التغييرات فيمايتعلق بالجمهوريون ، مثل الدعم الاكثر لحلفاؤوهم الاقليميين ، وزيادة الدور الصهيوني . وان مشاريع مثل اقامة المنطقة الامنة في سوريا سوف لن تكون قابلة للتنفيذ سوى في مناطق محدودة جدا وذلك بسبب المشاكل التي تواجه ذلك المشروع .

 

 

شاهد أيضاً

الصراع الامریکی فی قلب باریس

البدیع يسعى دونالد ترامب للثأر لنفسه من القادة الاوربيين لما ابدوه من مساعدات فيدعمهم لهيلاري ...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *