الخميس , مارس 23 2017
الرئيسية / خاص البديع / مدير وكالة المخابرات المركزية رجل مسيحي يميني متطرف يبغض الإسلام

مدير وكالة المخابرات المركزية رجل مسيحي يميني متطرف يبغض الإسلام

واحدة من العديد من القصص الجانبية التي لم تلقى اي اهتمام خلال فوضى المرحلة الانتقالية للرئيس ترامب هي حقيقة أن اليميني المتطرف المبغض للإسلام «فرانك غافني» لا يزال يشغل منصب مستشار السياسة الخارجية . وان هذا الموضوع ليس مستغرباً على الرئيس المنتخب دونالد ترامب نظراً لما يحمله من نظرة عدائية للمسلمين . ومن الواضح أن فهم ترامب السطحي والساذج لقضية التطرف الإسلامي قد استقاها من مستنقعات التشدد والتطرف اليمينية و«فرانك غافني»  يمثل قمة وغاية هذا المستنقع القذر من التطرف . ولكن رغم جميع تلك الاثارات حول  الفضائح العديدة و المتصاعدة للرئيس المنتخب ترامب ،لكن بقي نفوذ «فرانك غافني» محجوبة عن الانظار على اقل تقدير لفترة هذا الاسبوع . يعني عندما قام احد المقربين منه بالذهاب الى الكونغرس الامريكي للادلاء بشهادته في جلسة التصويت ومنح الثقة له كمدير للمخابرات المركزية الامريكية : هذا صحيح، فمرشح الرئيس ترامب لتولي منصب مدير وكالة المخبارات المركزية، النائب مايك بومبيو  من ولاية كنساس، هو ايضا احد رجال «فرانك غافني» .

كتب ميشيل غولدبرغ في مجلة سليت حول المعتقدات الدينية المتشددة الراديكالية لبومبيو، والتي تُبيّن بوضوح ما استلهمه من أفكاره حول الدين الإسلامي ،وهذا هو السبب الذي دعاه للتحالف مع «فرانك غافني» ذلك الشخص المتطرف جداً ، الذي حدا به تطرفه ان يعتقد غروفر نورکویست احچ اعضاط جماعئ الاخوان المسلمین الذي تسلل الى الجمعية الوطنية للاسلحة NRA (التی تعتبر من اکبر الجمعیات الراعية لامتلاك الاسلحة ). ان فرانك غافني سيء السمعة الى الحد الذي لم يسمح له المشاركة في ( مؤتمر العمل السياسي للمحافظين ) لانه كان يصر بشدة على تلويث الهيئة الادارة لهذا المؤتمر باسلوب مشابه وحسب مقولة غولدبرغ ان مرشح ترامب لاحتلال منصب ادارة الــ ( سي آي أي )يظهر باستمرار عبر برامج الراديو الذي يشرف على ادارته غافني :

فرانك غافني متلون فمرة يصف بومبيو« بانه اذكى رجل على صعيد الادارة الحكومية من بين رجال الحكومة الذين اعرفهم  » وطبعا هذين الرجلين يتفقون برؤيتهم للعالم ، في فبراير شباط من عام 2015 تطرق هذين الشخصين فی حوار لهما حول استخدام الرئيس اوباما لمصطلح التطرف العنيف بدلا عن الاسلام المتطرف ، يعني ان انتخاب بعض المصطلحات برأي الذين يمثلون جناح اليمين المتطرف يحتوي على رسالة سرية مغزاها التعاطف مع الحركات الجهادية حسب وصفهم . و,اشار غافني الى ان  حديث اوباما بهذا الشكل اذا لم يدل على انجذابه وتآلفه مع خطط واستراتيجية مسألة داعش ، ربما تمثل وجهة الانجذاب نحو شعارات واهداف داعش . واجاب بومبيو ان استئصال الامة الاسلامية يعيد التوازن لدور امريكا في العالم . سيد فرانك : انك كل تابعت سياسة رئيس الجمهورية باراك اوباما وخطاباته ، وكما بينت ذلك بنفسك ، ان كل تعامل ادارة هذه الحكومة في امريكا تبين وكأننا نحن اصل المشكلة وليس الحل.

على الرغم من اننا لا نعرف شيئا حول رأي بومبيو بشأن غروفر نوركويست ، ولكن بامبيو قال لغافني في حواره معه خلال برنامجه انه يعتقد ( ان هناك منظمات وشبكات داخل الولايات المتحدة الامريكية لها ارتباط عميق وعقائدي مع الاسلام المتطرف ، ولا يتواجد هؤلاء في العراق وسوريا وليبيا فحسب بل يتواجدون ايضا في اماكن اخرى مثل كولدووتر كانساس ومدن اخرى صغيرة في انحاء الولايات المتحدة الامريكية ).
بومبيورجل مسيحي إنجيلي بروستانتي المحافظ المتطرف جداً، هو الذي قال: “أمريكا عبدت آلهة أخرى أسمتها  التعددية الثقافية. نحن نقر بوجود الانحرافات الخلقية ، ونسمي ذلك نمط الحياة الجديدة او البديلة ” وحسب تصوره ان مجال السياسة :” عبارة عن حرب غير متناهية …  الى حد الثمالة  ” وعلى هذا الاساس فهكذا شخص غير مناسب ولايمكننا ان نعتبره جزءا من المنظومة المخابراتية . أمّا هنا وقد اصبح جزءا من ادارة ترامب الجديدة ، وان تراب قد وعد بخلق زلزلة ادارية سياسية في البلاد ،فان شخص متطرف حتى النخاع ومبغض للاسلام و يتنبأ بتدمير العالم  يتولى ادارة وكالة المخابرات الامريكة ، فهو بلا شك  سيجري تغييرات خطيرة في هذه الوكالة .

قبيل بدء اجتماع الادلاء بالشهادات  يوم الخميس و التصويت على منح الثقة لبومبيو في مجلس الشيوخ ، كنت قد افترضت  ان احد المطالبات الاساسية للرئيس ترامب بانتخاب بومبيو ، لتولي منصب مدير المخابرات المركزية CIA هي طريقة اداءه في عمله ، وتحمس ترامب لاعمال التعذيب التي ستقوم بها ادارة المخابرات الامريكية الجديدة . كان بومبيو قد حقق الرقم القياسي بمنح الثقة ، بعد أن قدمت لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ تقريرها لكونها داعمة بالكامل لبرنامجه:

وقال بومبيو ضمن تصريحات له في يوم 9 ديسمبر كانون الاول من عام  2014 : ان رجالنا وونساءنا قد بذلوا جهوداً كبيرة في حفظ امننا في اعقاب احداث الحادي عشر من ايلول سبتمبر ( رجالنا في الجيش والاجهزة الامنية ) ابطالاً وليسوا بيادق الشطرنج في لعبة بعض الليبرالية التي لُعِبَت من قبل اتحاد الحريات المدنية الأميركي والسيناتور فاينشتاين. واردف قائلاً : ” ان هؤلاء الرجال والنساء ليسوا جلادين بل هؤلاء وطنيون ، والمنهج والاسلوب الذي اتبعوه في نطاق القانون وتحت مظلة القانون الاساسي وقد نفذ بعلم تام من قبل السيناتور فاينشتاين ، ولو ان احداً قام بعمل خارج  نطاق القانون ،فاتوقع ان يقوم القانون بملاحقته ومحاكمته  ”

تم القيام به في ظل قرارات قانونية سرية ولم تكن ضمن القانون الاساسی ــ الدستورــ، ولكن تلك قصة أخرى. والحقيقة هي أن بومبيو كان واضحا مدافعا عن التعذيب وأنّ رئيسه الجديد، دونالد ترامب، وكما تشير تصريحاته يشعر بالابتهاج والنشوة حول هذا الموضوع،:

« سألوني سيد ترامب ماهو رأيك باسلوب الاستجواب بواسطة تقنية محاكاة تجربة الاغراق الاصطناعي بالماء ؟ قلت احبها ، احبها ، واعتقد انها اسلوب جيد جداً ، وقلت لا ينتهي الامر عند هذا الحد وحسب بل هناك اجراءات نقوم بها هی اكثر قوة وحدة من هذه التقنية  “تقنیة waterboarding ” ولو تصورتم ان هذه الاساليب لم تجدي نفعاً في اصلاح الشعب فانتم على خطأ  »

كذلك اعلن دونالد ترامب ان الاشخاص الذين تحت امرته يجب ان لا يعصوا أوامره الرئاسية لتعذيب الإرهابيين المشتبه. وعندما قيل له ان التعذيب غير قانوني، قال و بكل ببساطة انه يريد تغيير القانون لأننا “يجب أن  نعمل بحزم وصرامة اكثر.”

لقد فاجأ بومبيو اللجنة عندما قال انه لن يمتثل أمر للتعذيب وأنه لا يمكنه أن يتصور أن ترامب يطلب منه أن يفعل ذلك. وأصر على انه سيلتزم دائما بالقانون. طبعاً،  قال كذلك  ان نظام التعذيب اثناء مرحلة إدارة بوش كان قانونياً، لذلك هذا ليس مطمئنا تماما. ومع ذلك، فقد بقيت شهادة بومبيو مفسرة على نطاق واسع انه ينأى بنفسه عن موقف ترامب المعلن .

وكذلك حسب الظاهر ان بومبيو قد اتخذ مواقفا حادة وحازمة اتجاه الادعات حول وجود القرصنة الالكترونية الروسية ، وهذه تعد ايضا ابتعاده عن منحى واسلوب دونالد ترامب . لكن بعد ذلك اشير الى انه بومبيو قد غرد وبشدة على صفحته في تويتر انه  قد قام بالتجسس على البريد الالكتروني لاعضاء لجنة الديمقراطيين الوطنية ، وانه قد انهار جداً   امام استجواب السناتور  انغس كينغ  من ولاية كينغ . وجه كينغ سؤالا الى بومبيو  قائلاً : هل يعتقد ان موقع ويكي ليكس يمكن الوثوق به ؟ واجاب بومبيو انه لا يعلم . بعد ذلك سأل كينغ : لماذا اعتبرت وثيقة ويكي ليكس انها تواطؤاً ؟ تلعلثم بومبيو قليلا ثم استعاد انفاسه قليلا  ثم قال لابد من العودة الى الوثيقة وقراءتها مرة اخرى . لكن التغريدة على تويتر تبين ان بومبيو يتمتع بطبع الفنان السياسي اليميني المحترف، وليس طبع ومنحى الانسان البالغ المعتدل الذي يناسب منصب رئاسة وكالة المخابرات الامريكية . وبومبيو كسائر مؤشحي دونالد ترامب قد ابتعد عن اقوال وسياسة رئيسه  الاكثر حماقة بما فيه الكفاية ولذلك نتصور  انه ستأتي كوادر معتدلة في هذه الحكومة ، ونظرا لشخصية ترامب السلطوية فان هذه القضية تبدو غريبة. والاحتمال الاكثر منطقية الوارد هنا ان ترامب وفريقه قد ابلغوا المرشحين ان يتكلموا بما يكفي حتى يكسبوا الثقة . ومن المحتمل ان ترامب لم يستمع لما قال مرشحيه في الكونغرس ، او هو من حيث المبدأ لا يهمه ما يتحدث به مرشحيه ابداً .على اية حال ان هذه الامور غير مهمة ، فترامب اصبح رئيس الجمهورية وانهم مرغمون على اطاعة وتنفيذ ما يقوله ، او يستقيلوا من مناصبهم . ونظرا لتصريحات بومبيو السابقة ، ورؤيته للعالم وتنبؤه بتدمير العالم ، فلو ان ترامب امر بالقيام باجراءات ضد ما يسميه بالارهاب الاسلامي المتطرف او انه يطلب بتعذيب المشتبه بهم فان بومبيو سوف لن يجد اي حرج بتنفيذ ماوامر ومطالب الرئيس ، في الواقع ربما كان تواقا جدا لتنفيذ مثل تلك الاعمال .

شاهد أيضاً

الصراع الامریکی فی قلب باریس

البدیع يسعى دونالد ترامب للثأر لنفسه من القادة الاوربيين لما ابدوه من مساعدات فيدعمهم لهيلاري ...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *