الخميس , مارس 23 2017
الرئيسية / خاص البديع / الموت المفاجيء لتلك الرؤيا / امريكا وروسيا ما داما متخاصمين

الموت المفاجيء لتلك الرؤيا / امريكا وروسيا ما داما متخاصمين

على الرغم من تصريحات ترامب حول وجود العلاقات الودية مع روسيا والتوافق والتنسيق  مع بوتين لكن  التطورات الأخيرة قد اثبتت أن الروس والأميركيين يجب أن ينظر اليهما على انهما قوتين متخاصمتين على صعيد الساحة الدولية حتى إشعار آخر.

ان الحملات الانتخابية لانتخاب رئيس الجمهورية الامريكية الخامس والاربعون قد فتحت الابواب و بشكل غريب اما دولة اخرى – روسية – لتتدخل في المعادلة الداخلية لامريكا : ( روسية ورئيس جمهوريتها فلاديمير بوتن ) ، فروسية بوتن التي كانت مكروهة بشدة في في امريكا باراك اوباما ، قد استطاع بوتن ان يستعيد مدينة كريمة ويضمها الى الاراضي الروسية ، والتي كان قد  قدمها خوروتشوف على طبق من ذهب الى اوكرانيا ،  وذلك من خلال عمليات اعتبرتها دول الكتلة الاوربية خلافا للقوانين الدولية، كما استطاع بوتن ان ينتصر على باراك اوباما في قضية الازمة السورية ، ويجعل زر اعادة التوازن والتنظيم الذي كبسته يدا وزرية الخارجية الامريكية هيلاري كنتون ووزير الخارجية الروسي سيرغي لاروف يتوقف عند تلك النقطة من التاريخ .

بعد احتلال العراق ، والخسائر التي لحقت بالاقتصاد الامريكي خلال تلك الحقبة المظلمة ، وكذلك الركود الاقتصادي الذي حل بالعالم في عام 2008 ، بدأ النظام الدولي بالعبور من فكرة ونظام القطب الواحد الى النظام المتعدد الاقطاب ، ذلك النظام الذي عرف فيه المنظر في العلاقات الدولية ( جون ميرشيمر John Mearsheimer ) ثلاثة اقطاب ( امريكا وروسيا والصين )

ومن خلال ظروف انتقالية فان رويسا تسعى الى ترسيخ وتعزيز مشاركتها في الاجواء السياسية الدولية الجديدة ،وضمن الانظمة الاقليمية ، بطبيعة الحال فان حكومة اوباما غير مرتاحة لهذا النحو من ترسيخ موسكو لمشاركتها هذه ،والذي لم يحصل لامريكا ان رأته خلال الدورات السابقة لرئاسة الجمهورية الامريكية . في ديسمبر عام 2011 اعلن وزيرة الخارجية الامريكة هيلاري كلنتون رسميا اهنا تدعم التمرد الذي حصل ضد الرئيس الروسي فلاديمير بوتن ، وفي ازمة كريمة اقدمت امريكا على فرض عقوبات على الروس ، وعلى الصعيد الروسي  قامت بما تطوله يدها من اكالة التهم الى موسكو بانتهاك حقوق الانسان ، لكن مع هذا كله لم يتزعزع استقرارالوضع لحكومة بوتن على الصعيد الداخلي لروسيا فحسب ، بل لم ينهار الاقتصاد الروسي رغم الحصارالاقتصادي ورغم الضغوط التي فرضوها على روسيا ، ولم تعود كريمة الى احضان اوكرانيا ، وفي سوريا لم تتوقف القوات الجوية الروسية عن عمليات قصفها لمواقع اعداء حكومة الرئيس السوري بشار الاسد . لكن وبصريح العبارة ان حكومة باراك اوباما قد اخفقت امام التقدم الذي حققته قوات روسية بوتن .غير ان دونالد ترامب رئيس جمهورية امريكا الحالي ، وخلال حملاته الانتخابية ، كان متيقناً انه يتمكن من التعامل مع فلاديمير بوتن ، وقد صرح بتاريخ 11 اكتوبر  تشرين الاول من عام 2015قائلاً ( انا اعتقد انه من المحتمل ان نتعامل بشكل جيد مع الرئيس بوتن ، وانا لا اعتقد ان امريكا وخلال فترة رئاستي سيكون لها مشاكل من سنخ المشاكل الحالية مع روسيا )، وقد تحدث ترامب كرارا عن العلاقات الودية مع الجانب الروسي ، وعن الاقامة التعاون بين الجانبين لمواجهة المجاميع الارهابية التكفيرية لداعش . لكن هيلاري كنتون والفريق الانتخابي التابع لها كانوا يسعون من خلال اظهار ميول ترامب نحو الجانب الروسي على انها من نقاط الضعف التي يتسم بها ترامب ، وكانت اغلب وكالات الانباء الكبيرة الامريكية تتعاطف مع هيلاري كلنتون لاظهار نقاط ضعف ترامب . ولم يقوموا باتهام ترامب بالميل نحو مايسمونه  الدكتاتور الروسي “بوتن ” فحسب بل يتهمون الروس بشكل عام بالتدخل في الانتخابات الامريكية ، وقرصنة البريد الالكتروني لمنافسته هيلاري كلنتون واعطاءها الى مواقع ويكيلوكس ، حيث كان لانتشار بريد هيلاري كلنتون الالكتروني اثره البالغ في توجيه الضربة لها اثناء الحملة الانتخابية . قدمت وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية في الأيام الأخيرة لإدارة أوباما تقريراً يؤكد صحة ادعاءاتها على وجود تدخلات روسية في الانتخابات الامريكة ، حيث انتقد ترامب  ذلك التقرير بشدة عندما اصبح يخاطب في تلك الايام بالرئيس الامريكي الجديد . لكن وحسب الظاهر قد تغيير الكثير القضايا بعد وصول دونالد ترامب لدفة الحكم في امريكا .السيدة نيكي هالي سفيرة حكومة ترامب الامريكية في الامم المتحدة والذي يعتبر اول مسؤول امريكي في حكومة ترامب تتقلد سيف المواجهة مع روسيا وتصرح : ( ان الجزء الشرقي من اوكرانيا ليس الجزء الوحيد من هذه الدولة يعاني الامرين من الاحتلال والتجاوزات  الروسية ،فحسب بل ان الولايات المتحدة الامريكية تستنكر احتلال روسيا لكريمة وتطالب روسيا بانهاء احتلالها لتلك المنطقة ، لان كريمة جزءا من اوكرانيا ، وان محاصرتنا لروسيا على اثر احتلالها لكريمة ستبقى نافذة المفعول الى الوقت الوقت الذي تنسحب روسيا من كريمة وتعود سيادتها الى اوكرانيا . )  «الکسی پوشکوف» واعرب رئيس لجنة الشؤون الخارجية لمجلس الدوما الروسي ،حول تصريحات السيدة هالي من خلال تغريدة له على موقعه في تويتر قائلاً: (يبدو حسب الظاهر ان السيدة هالي قد قرأت نصا قد اعده من قبل سامانتا باور ممثل حكومة اوباما في الامم الامتحدة  ) .  كما انتشر خبرا عبر وسائل الاعلام الامريكية مفاده ان مجلس الكونجرس الامريكي قد صوّت على مشروع قرار اتفق عليه الحزبان ،يكون بموجبه رفع العقوبات الاقتصادية عن روسيا منوطا بموافقة مجلس الكونجرس الامريكي . ان تركيبة مجلس الكونجرس الامريكي سواءا القسم الجمهوري منه او الديمقراطي فكلا الطرفين يعاديان روسيا وفي حالة التصويت على مشروع القرار اعلاه فهذا يعني ان احتمال إزالة العقوبات سيكون  بامر تنفيذي  او ما يصطلح علية التلويح او الايماء . لكن هذه القضية لم تنتهي عند هذا الحد وحسب ،فان مايكل فلاين ،تلك الشخصية التي لم يذكر لها مأثرة طيلة فترة تصديه لمنصب المستشار للامن القومي الامريكي في البيت الابيض سوى قراءة البيان المعادي للجمهورية الاسلامية ، فقد اجبر على الاستقالة يوم الاثنين بعد ان اتهم  بلقاءه بالسفير الروسي في واشنطن ، والذي تحدث خلاله مع الاخير حول ازالة العقوبات  عن روسيا. وقد اعترف مايكل فلاين عبر رسالة استقالته التي قدمها ، انه قد كانت له اتصالات متعددة مع السفير الروسي في امريكا  اثناء الفترة الانتقالية لحكومتي اوباما  وترامب ، وانه قد قدم معلومات ناقصة للسيد مايك بنس نائب رئيس الجمهورية فيما يتعلق بمضمون تلك الاتصلات . وقد كان البيت الابيض قد اعلن قبيل استقالة مايكل فلاين ، ان البيت الابيض بصدد دراسة وتقييم موضوع اتصالات مايكل مع السفير الروسي . وردة الفعل الوحيدة لترامب في تلك اللحظة بشأن مايكل فلاين ، هي توجيه العتب له حول تسريب المعلومات من البيت الابيض ، لكن شان اسبايسر  المتحدث باسم الابيت الابيض الامريكي وضمن اتهامه لمايكل فلاين بخدعة معاون رئيس الجمهورية والاخرين  قد قال ان ثقة دونالد ترامب بفلاين قد زالت اثر ذلك ، وقد وصل في نهاية الامر الى هذه النتيجة انه لابد من اجراء تغييرات جديدة . وانتشر الليلة الماضية تقرير آخر عبر وسائل الاعلام ، وهذه المرة في وسائل الاعلام الداعمة للرئيس الجديد ترامب يعني فاكس نيوز ( ادعى مسؤولان امريكيان خلال حوار لهما مع الفاكس نيوز ان احد بارجات التجسس الروسية قد شوهدت صباح يوم الثلاثاء بالتوقيت المحلي الامريكي ولاول مرة بعد وصول الرئيس ترامب للبيت الابيض انها تقوم بدورية قبالة الساحل الشرقي لامريكا  ، ووفقا لهذا التقرير فان بارجة التجسس الروسية شوهدت على مسافة 70 مايل من ساحل ولاية (دلاو) وهي في حالة حركة باتجاه الشمال بسرعة 10 عقدة بحرية . ويبدوا ان هذا العمل مستبعد الحدوث ، على اقل تقدير خلال تلك الفترة  خصوصا في ظل هكذا اجواء من ازالة حالات التوتر بين امريكا وروسيا ، واقامة علاقات ودية بين الطرفين .

ان حلم تحسين العلاقات بين موسكو وواشنطن قد تبدد كما تتبدد الفقاعات الهوائية بعد مجيء دونالد ترامب لرئاسة الجمهورية الامريكية ، وذلك من خلال التسريبات المختلفة من قبل النظام الحاكم في امريكا والتي ادت الى تبدد تلك الفقاعات ، لكي يتذكر ترامب انه يحكم في دولة ، قراراته وحدها غير كافية اتجاه القضايا الحساسة والمثيرة للجدل  .

يجب أن يُعتبر الروس والامريكان و حتى إشعار آخر،على انهما قوتين متخاصمتين على صعيد الساحة الدولية ، ربما استطاعت نظرتا ترامب وتيلرسون ان تدير جزءا من حالة الخصومة بين الطرفين ، لكن يبدو ان اساس المشكلة ، متجذرا  بين الطرفين واكبرمن يدار من خلال وجهات نظر شخصية . من الممكن ان يريد ترامب ان يجنح للسلم مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتن ، لكن الوقائع على الصعيد الدولي وحسب رأي جورج فريدمان رئيس جامعة استراتفورد انها تحكي عن مراحل عابرة ، وخلال تلك المراحل تقتضي مصالح القطبين ان يسعى كل منها وراء تحقيق مصالحه في كل مكان من العالم , وهذا ما يبعث على تباعد القطبين عن بعضهما .

شاهد أيضاً

الصراع الامریکی فی قلب باریس

البدیع يسعى دونالد ترامب للثأر لنفسه من القادة الاوربيين لما ابدوه من مساعدات فيدعمهم لهيلاري ...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *