الأربعاء , أبريل 26 2017
الرئيسية / المقالات / الصراع الامریکی فی قلب باریس

الصراع الامریکی فی قلب باریس

البدیع

يسعى دونالد ترامب للثأر لنفسه من القادة الاوربيين لما ابدوه من مساعدات فيدعمهم لهيلاري كلنتون ابان حملتها الانتخابية ، وجاءت الانتخابات الفرسية بافضل فرصة ملائمة لتحقيق هذه الهدف لترامب ! مارين لوبن زعيمة الجبهة الوطنية والمرشحة لخوض الانتخابات الرئاسية الفرنسية ، صرحت في خضم احداث المنافسة الانخابية لرئاسة جمهورية فرنسا ، انها ستقتدي بالرئيس الامريكي ترامب وتعتبره كقدوة لها ، وحسب اقوال الكثيرين ، انه تستنسخ النموذج والمعادلات والسياسة الانتخابية التي اتبعها دونالد ترامب في امريكا .

المنافسة الانتخابية لرئاسة الجمهورية  الفرنسية لعام 2017 ، حضيت باهتمام  الكثير من المحللين المهتمين بالشأن الدولي . والكثير يعتقدون ان ان نتيجة انتخابات رئاسة الجمهورية في فرنسا  في هذا العام ، ستحدد الى مقدار معين اتجاه المعادلات السياسية والاقتصادية للعقد المقبل في اوربا . من اهم الهواجس والمخاوف الموجودة في فرنسا هي دخول المرشحة مارين لوبن زعيمة الجبهة الوطينة القوي الى حلبة المنافسة الانتخابية . فلوا ان لوبن المدعومة من الجناح اليميني المتطرف في فرنسا استطاعت ان تفوز في انتخابات رئاسة الجمهورية ، سنشهد حدوث زلزلة سياسية في باريس ، تلك الزلزلة التي ستغير مصير فرنسا ليس على صعيد الحدود الفرنسية فحسب بل حتى على صعيد العلاقات الدولية ايضاً .

 

ان السيدة مارين لوبن ، تتمتع بالمرتبة الاولى بمنافسات الرئاسة ، وفقا لاستطلاعات الرأي التي تمت مؤخراً،وانها تتمتع باقبال شعبي كبير للوصول الى الدور الثاني والنهائي لتلك الانتخابات . والاكثرية المطلقة من محللي الشؤون الفرنسية يعتقدون ان السيدة مارين لوبن ستصعد الى المرحلة الثانية من المنافسة الانتخابية ، وهي قد انفردت الناحية العملية بالمرتبة الاولى حيث لايوجد منافس لها . ومع هذا الوضع فان امام  قائدة الجبهة الوطنية الفرنسية السيدة لوبن مسيرة صعبة خلال المرحلة الثانية من الانتخابات الرئاسية ! وستضطر قبول المنافسة مع شخصية مثل أمانوئل ماكرون ( المرشح المستقل) او فرانسوا فيون ( مرشح كتلة المحافظين )، لان في المرحلة الثانية من انتخابات رئاسة الجمهورية الفرنسية ، ستتجمع اراء الاحزاب اليمينية  الوسط والاشتراكيين الى جانب المرشح المنافس للسيدة لوبن . ومن هذه المنطلق فان السيدة لوبن تحاول من خلال سحب الاوراق الاتنخابية البيضاء والرمادية للساحة ، ان تفرق جمع هذا الاتحاد الذي تم انشاؤه من قبل .  وبهذا الخصوص فان السيدة لوبن اتجهت نحو الشعارات الرنانة المقبولة لدى الرأي العام  ، فهي تسعى مثل دونالد ترامب رئيس جمهورية الولايات المتحدة الامريكية ، من خلال طرح الشعارات الجديدة والوطنية ، تجعل البنية السياسية من الناحية العملية تواجه تحديات جدية ، وعلى هذا الاساس فليس جزافا ان قامت اكثر الاحزاب  والكتل السياسية في فرنسا بتحذير قصر الآليزيه من ترشيح السيدة مارين لوبن

دعم ترامب للمرشحة لوبن في انتخابات رئاسة الجمهورية الفرنسية .

اعلنت السيدة مارين لوبن عن دعمها المطلق لدونالد ترامب مرشح الحزب الجمهوري لانتخابات رئاسة الجمهورية الامريكية وذلك اثناء احداث حملات المنافسات في تلك الانتخابات التي جرت  في نوفمبر  تشرين الثاني عام ، وجاء اعلان هذا الدعم في الوقت الذي لا يوجد احد يتوقع انتصار دونالد ترامب في تلك الانتخابات من جهة اخرى كانت الاحزاب التقليدية في دلوة فرنسا ، وبريطانيا والمانيا يتوقعون انتصار هيلاري كلينتون في انتخابات العام الماضي لرئاسة الجمهورية الامريكية ، من هذا الباب فان دونالد ترامب سوف لن ينسى هذا الفضل من السيدة لوبن في دعمها له ابان حملته الانتخابية لانتخابات رئاسة الجمهورية الامريكية ، وبدون اي شك فان دونالد ترامب سيعلن عن دعمه المباشر لرئيسة الجبهة الوطنية الفرنسية  السيدة لوبن في احداث حملتها الانتخابية ومنافستها مع خصومها ، يسعى دونالد ترامب للثأر لنفسه من القادة الاوربيين لما ابدوه من مساعدات فيدعمهم لهيلاري كلنتون ابان حملتها الانتخابية ، وجاءت الانتخابات الفرسية بافضل فرصة ملائمة لتحقيق هذه الهدف لترامب ! من جهة اخرى ، مارين لوبن زعيمة الجبهة الوطنية والمرشحة لخوض الانتخابات الرئاسية الفرنسية ، صرحت في خضم احداث المنافسة الانخابية لرئاسة جمهورية فرنسا ، انها ستقتدي بالرئيس الامريكي ترامب وتعتبره كقدوة لها ، وحسب اقوال الكثيرين ، انه تستنسخ النموذج والمعادلات والسياسة الانتخابية التي اتبعها دونالد ترامب في امريكا . وتسعى السيدة لوبن كقدوتها ترامب باستقطاب وجذب الافراد الذي لم يشاركوا لحد الان في الانتخابات من خلال طرح الشعارات ذات الصبغة الوطينة واثارة الفضول لديهم لانتخابها . وهي الان بصدد زج الاراء الجديدة في مواجهة الاراء التقليدية المتعلقة بالاحزاب الاشتراكية واليمينية الوسط ، وكما يشاهد الان فان لوبن تقدمت بخطوات محسوبة تماما من اجل الاشتراك في انتخابات رئاسة الجمهورية لعام 2017، وهذه القضية جعلت مواجهتها من قبل المرشحين المتواجدين على الساحة تصبح صعبة جداً
تزلزل اقدام فيون ، اهم خبرمتوقع للوبن

برامج الكشف الحالية فيما يتعلق بالمرشح فرانسوا فيون مرشح المحافظين ( تيار اليمين الوسط) في انتخابات رئاسة الجمهورية الفرنسية فرنسا ، كانت افضل الاخبار التي من الممكن ان تسمعها السيدة لوبن ورفاقها ، فيون هو المرشح الوحيد الذي كان بوسعه ان ينتقل الى المرحلة الثانية من انتخابات رئاسة الجمهورية الفرنسية ، ويهزم قائدة الجبهة الوطنية بكل سهولة . ولو ان إيمانويل ماکرون المرشح الاخر لانتخابات رئاسة الجمهورية الفرنسية يتمتع بتلك الفرصة ايضا لالحاق الهزيمة بالسيدة لوبن ، لكنه لا يتمتع بتلك اقوة التي يتمتع بها فيون في منافسته للسيد لوبن . فرانسوا فيون مازال متهما بتنصيب زوجته بمنصب مستشار وتخصيص  مبلغ 800 الف يورو لها . فيون قد اعتذر من الشعب الفرنسي بشأن تلك القضية ، وفي الوقت نفسه اكد على  بقاءه كمرشح  لخوض الانتخابات الرئاسية في بلاده . هذا في الوقت الذي بينت بعض استطلاعات الرأي التي اقيمت انفا ان 70 % من الشعب الفرنسي يطالبون باعتزال فيون من الانتخابات الرئاسية ، وعلى كل حال فان شدة الخلافات الداخلية داخل جناح المحافظين الفرنسيين تصب في النهاية في صالح السيد لوبن ومعونيها . وحاليا هناك عدد من اعضاء حزب المحافظين يطالبون بصراحة باعتزال فيون عن المشاركة بالحملة الانتخابية ، وابداله بشخصية اخرى ، وفي ظل تلك الظروف فان حزب المحافظين قد فقد سيطرته عمليا  علىالتركيز على المنافسات الانتخابية ، ودخل في صراع الاختلافات الداخلية  ، وفي حالة استمرار هذا الوضع على هذه الشاكلة فان الكفة ستميل الى جانب السيدة لوبن بنتائج انتخابية افضل . هذا في الوقت الذي تعاني باقي الاحزاب  التقليدية الفرنسية  يعني الحزب الاشتراكي ايضا اسوء الظروف في هذه الدولة . ولو ان الاشتراكيين بقيادة فرانسوا اولاند  منذ عام 2012 والى حد الان ، يحكمون في قصر الاليزيه  لكن تجربة تواجدهم هناك تجربة غير فاشلة جداً ، وحاليا تنازلت شعبية اولاند الى ما دون نسبة  20% ، ويذكر حاليا على انه اسوء رئيس جمهورية في التاريخ الفرنسي . وهذه القضية اصبحت سببا في ان تكون فترة حكم اولاند  دورة واحة فقط ، ولم يدخل من الاساس كمرشح في انتخابات رئاسة الجمهورية لعام 2017 ، كما ان المرشحين الاخرين  عن الحزب الاشتراكي الفرنسي لخوض الانتخابات لا يتمتعون بوضح يحمد عليه في الرأي العام الفرنسي .  في هكذا ظروف تعلقت امال الاحزاب التقليدية للاتحاد الاوربي على فيون وايمانويل ، لكن ياترا هل يمكن عقد الامال على امكاني  ماكرون على هزيمة السيدة لوبن  في الانتخابات المقبلة
ماکرون و تکرارمعادلات كلينتون الانتخابية.

يحاول ايمانويل ماكرون باعتباره خبيراً اقتصادياً ، ان يتواجد بقوة في منافسات انتخابات رئاسة الجمهورية الفرنسية . نظرا للاقبال المتوقع لمناصري الاحزاب التقليدية يبدوان النسبة المئية لاحتمال انتصار ماكرون  في الامتخابات ستكون كبيرة، وعلى هذا الوضع على ماكرون ان يواجه بحسم الحركة الشعبوية التي ستعلن عن وجودها في القريب العاجل في حلبة المنافسة السياسية في فرنسا . ماكرون باعتباره خبيرا اقتصاديا فقد وضع يده على الجرح ، وشخص الحاجات الاقتصادية للمواطنين الفرنسيين ، لكن اللعبة معقدة جداً ، فالتيار اليمني المتطرف بقيادة السيدة لوبن يمكنه ان يشكل عقبة كئود امام انتصار ماكرون. وعلى رغم جميع تلك الامور ، ونظرا لما حصل لفيون في الاسابيع المنصرمة من الكشف عن الفضائح التي ارتكبه الاخير ، فان ماكرون استطاع من خلال استطلاع للرأي ان يتقدم بكثير على مرشح حزب المحافظين. النقطة المهمة الاخرى هنا في ما يتعلق بالسيد ماكرون والتي يجب اخذها بنظر الاعتبار ، هي استنساخ التجربة الانتخابية للمرشحة الامريكية هيلاري كلينتون والحزب الديمقراطي الامريكي ، فماكرون وخلال الايام القليلة الاخيرة ، قد اتهم المسؤولين الروس بالتدخل في انتخابات رئاسة الجمهورية الفرنسية ، وصرح بهذا الشأن ان موسكو قد اعربت عن دعم الكريملن لكلا المرشحين ( فيون و لوبن ) في انتخابات السنة الجارية . اما المسؤولون الروس فقد نفوا تلك التهم التي وجهها اليهم ماكرون واعتبروها اقاويل كاذبة . ويبدو ان ماكرون ينوي استخدام ورقة الاتهامات ضد روسيا كما استخمدها مرشحي الحزب الديمقراطي الامريكي  ابان حملتهم الانتخابية في امريكا حيث انهم ايضا اتهموا الروس كذبا بالتدخل في انتخابات رئاسة الجمهورية الامريكية ، واستخدموا تلك التهم بعنوان حربة في دعياتهم الانتخابية ، من اجل كسب الرأي العام الامريكي لجانبهم .هذه الصيغة في احداث االمنافسة في انتخابات رئاسة الجمهورية في  الولايات المتحدة الامريكية ، قد انتهت بخسارة الديمقراطيين ، واثمرت نتائج معكوسة تماما حيث حصد في النهاية دونالد ترامب الانتصار ، واصبح هو الفاتح في المنافسات الانتخابية لعام 2016 .

الاستنتاج :

كما يشاهد القاريء الكريم ان الظروف الراهنة في المنافسات السياسية والانتخابية في فرنسا معقدة جدا ، وهذا التعقيد تأتي اسبابه من نهج واسلوب السيدة لوبن الشعبوي  في الانتخابات من جهة ، ومن جهة اخرى تتعلق بكشف فضائح فيون الذي حصل مؤخراً ، وما اعقب ذلك من تزايد شعبية ماكرون من خلال استطلاعات الرأي .وما هو بديهي هو ان الاتحاد الاوربي  ومنطقة اليورو ستتأثران باي نتيجة ستؤول لها الانتخابات الفرنسية . من هذه الجهة فان السياسيين والمحللين الاوربيين والعالميين ، سيرصدون  ويحللون بشكل حازم انتخابات رئاست الجمهورية الفرنسية هذه العام. في غضون ذلك رؤوساء الجناح التقليدي للاتحاد الاوربي يطالب بهزيمة الجبهة الوطنية  ورئيستها مارين لوبن ، هؤلاء لا يتحملون وجود نسخة ترامب الفرنسية في قصر الاليزيه . مع هذا الوضع فان التيارات المتطرفة في انحاء  اوربا يدعمون قدوم مارين لوبن الى قصر الاليزيه .

 

شاهد أيضاً

الجيش السوري يخلط الأوراق إقليمياً وتل أبيب تشعر بالقلق الإستراتيجي!؟

البديع / وكالات – ما تزال أصداء الرد الصاروخي للجيش السوري على الغارة التي شنتها الطائرات ...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *