الأربعاء , أبريل 26 2017
الرئيسية / المقالات / ثلاثة رسائل اساسية لمؤتمر ميونيخ
Republican presidential hopefuls Donald Trump (L) gestures as Jeb Bush looks on during the Republican Presidential Debate at the Ronald Reagan Presidential Library in Simi Valley, California, September 16, 2015. Republican presidential candidates collectively turned their sights on frontrunner Donald Trump at the party's second debate, taking aim at his lack of political experience and his sometimes abrasive style. AFP PHOTO / FREDERIC J BROWN / AFP / FREDERIC J BROWN

ثلاثة رسائل اساسية لمؤتمر ميونيخ

البديع

أظهر مؤتمر ميونخ هذه السنة الحقيقة البارزة لضعف الولايات المتحدة الامريكية ، وحلفاؤها وادواتها المرتزقة في المنطقة على كلا المستوين العاليم والاقليمي ، وبلا ادني شك فان هذا الضعف والوهن سيستوعب نطاقا هو الاوسع بكثير من الوضع الراهن لامريكا ، وسيفاقم هذا الوهن والضعف ليشمل قوة وقدرة البيت الابيض ، وما يتعلق به في داخل امريكا نفسها وفي خارجها على النطاق الدولي .

 

ينعقد مؤتمر ميونخ الامني السنوي في الوقت الذي القى دخول دونالد ترامب رئيس جمهورية الولايات المتحدة الامريكية للبيت الابيض بظلاله على المعادلات الدولية والعلاقات  بين واشنطن وحلفاؤها الاوربيين ، من جهة اخرى لم يتصرف حلفاء امريكا الاقليميين وعلى رأسهم النظام التركي  وآل سعود تصرفا طبيعيا ومعقولا خلال احداث انعقاد مؤتمر ميونخ ، وهذه القضايا  تشير الى وجود الفوضوية المزمنة في اوساط السياسيين الغربيين ، وعملائهم في المنطقة ، تلك الفوضوية التي سنرى في المستقبل القريب تعزيزها في المنطقة والغرب ، ولا بد لنا بهذا الصدد ان ننظر وندرس الرسائل الامنية الاساسية لمؤتمر ميونخ الامني من خلال التالي :

أول رسالة انعكست الى العالم عن احداث مؤتمر ميونخ الامني ، هي اخبارحول حدوث الازمة في العلاقات بين الجانبين الولايات المتحدة الامريكية  وحلفاؤها الاوبيين ، حيث اانتقد رئيس مؤتمر ميونخ الامني ، حديث ترامب وترحيبه بمشروع بريطانيا للخروج من الاتحاد الاوربي ( British Exit ) ، وتشجيع الدول الاخرى الاوربية لحذو حذو بريطانيا والخروج من هذه الاتحاد ، معتبراً ذلك الترحيب والتشجيع نوعا من اعلان الحرب الرسمية على القارة الاوربية . كما لم يستطيع المسؤولون الاوربيون اخفاء هواجسهم وقلقهم اثناء مؤتمر ميونخ الامني فيما يتعلق مجيء دونالد ترامب الى البيت الابيض ، وتوجوهات واشنطن السلبية ،بالنسبة الى الاتحاد الاوربي ومنطقة اليورو . ومن هذا الباب كان من بين اهم الرسائل الاساسية والبارزة لاقامة مؤتمر ميونخ الامني ، هي بروز التصدع والخلافات في الجبهة الغربية ( بين امريكا واوربا ) ، ذلك التصدع الذي يدل على عدم وجود اي علامة دالة على ترميمها بالقريب العاجل على اقل تقدير خلال العقد الزمني الحالي ، المواجهة بين واشنطن والدول الاوربية ، مواجهة امنية  واقتصادية وسياسية ، هذه المواجهات احتدمت وتزايدت وتيرتها خلال هذا العام 2017 ميلادي ، خصوصا بعد ان جاءت وراءها  على التوالي احداث انتخابات رئاسة الجمهورية الفرنسية . حيث اعلن ترامب عن استعداده لدعم لمرشحة مارين لوبن وعلى كافة الاصعدة ، كانت هذه القضية – دعم ترامب – بالنسبة لمسؤولي الاتحاد الاوربي الذي يعتبرون حضور مارين لوبن في باريس الكابوس المرعب لهم وللاتحاد الاوربي سواءاً ، وان هذا الحضور سيكلفهم في نهاية الامر تنائج وخيمة جداً ، وكذلك فان ترامب سيواصل دعمه للمجاميع المتطرفة اليمينية والقومية في اوربا، قضيةً ستزية من التحديات الحالية الموجودة بين امريكا والدول الاوربية .

ثاني رسالة انعكست للعالم حول احداث اقامة مؤتمر ميونخ الامني ، هي التخبط والارتباك الذي جاء توأماً مع اخفاقات وفشل عملاء الولايات المتحدة الامريكية عديمي الارادة في المنطقة ، تصريحات المسؤولين السعوديين والاتراك السلبية اتجاه الجمهورية الاسلامية في ايران ، وظهور وزراء خارجية البلدين  بمظهر الانزعاج والعصبية اثناءالادلاء بتلك التصريحات امام الصحفيين ، يدل ذلم على ان نظاميي  الرياض وانقرة قد تكبدا خسائر فادحة اثر هزائمهم في المنطقة ، خسائر جمة سيفرض عليهم تعويضها لعقود آتية . ان واقع الامر هو ان عملاء الغرب والكيان الصهيوني الغاصب في المنطقة ، يمرون بايام عصيبة جداً  وحالكة ، على صعيد كل الجبهات في المنطقة ، في سوريا ، في البحرين ، في العراق ، في فلسطين ، فقد تبدول جميعا الى عملاء مندحرين وشعارا للهزيمة والفشل للانظمة الديكتاتورية التركية والسعودية ، وفي ظل هكذا ظروف فانه من السهل جدا ان تفهم بشكل جيد  اسباب انزعاج الرياض وانقرة لما يجري في المنطقة ، لقد فَقَدَ مولود جاوش  اوغلو وزير خارجية النظام التركي ، وعادل الجبير وزير خارجية النظام السعودية سيطرتهم على اعصابهم ،ولم يتمكنوا من ضبط انفسهم في ادني ما ادلوا به من تصريحات وقاموا به مت تصرفات  ابان احداث انعقاد مؤتمر ميونخ الامني .  ان هذه الصفة من عدم التوازن السياسي والمعنوي لم تأتي الا كانعكاسات لما تكبده الداعميان الاساسيان للمجاميع الارهابية من داعش وجبهة النصرة وما تبقى من مجاميع تكفيرية ارهابية من الهزائم الكبيرة في المنطقة ، يعني النظامين في انقرة والرياض .

ثالث : وآخر رسالة انعكست عبر وسائل الاعلام للعالم اثناء احداث انعقاد مؤتمر ميونخ الامني ، تتعلق بالاوضاع الجارية حالياً في الولايات المتحدة الامريكية ، حيث انه من البديهي وبعد ان دخول دونالد ترامب الى السلطة في البيت الابيض ان يزداد ارتفاع ونسبة تضرر واشنطن على الصعيد الداخلي ، حيث ازاح السناتور الجمهوري الامريكي جون مك كين  النقاب خلال حديثه في مؤتمر ميونخ الامني، النقاب عن وجود ازمة داخلية في الحكومة الامريكية الحالية ، واكد السناتور الجمهوري جون مك كين في هذا المؤتمر ان استقالة المستشار الامني لدونالد ترامب ، عكست حجم الامشاكل المتأصلة والعميقة للحكومة الامريكية الجديدة ، اكد السناتور الجمهوري بهذا الشأن أن : ” يبدو ان قضية مايكل فلين تظهر بوضوح تلك الحقيقة ان الحكومة الامريكية الجديدة اصبحت تعامي التشرذم وعدم النظام في كثير من المجالات ، وينبغي عليها القيام بالكثير من الاصلاحات بهذا الشأن ، ترامب يصدر بيان معين وفي وقت اخر وموقف اخر يناقض ذلك البيان ، وقد تعودنا على هذه الحالات ان نرى ما يقوم به ترامب على عكس ما يقوله ويصرح به   ” .

في نهاية المطاف ، فان الاضطراب السياسي على المستوى الداخلي في امريكيا ، الازمة في العلاقات بين واشنطن والاتحاد الاوربي ، والفشل الذريع لعملاء الغرب في المنطقة ، تعتبر تلك، ثلاثة رسائل اساسية تمخض عنها مؤتمر ميونخ الامني .

أظهر مؤتمر ميونخ هذه السنة الحقيقة البارزة لضعف الولايات المتحدة الامريكية ، وحلفاؤها وادواتها المرتزقة في المنطقة على كلا المستوين العاليم والاقليمي ، وبلا ادني شك فان هذا الضعف والوهن سيستوعب نطاقا هو الاوسع بكثير من الوضع الراهن لامريكا ، وسيفاقم هذا الوهن والضعف ليشمل قوة وقدرة البيت الابيض ، وما يتعلق به في داخل امريكا نفسها وفي خارجها على النطاق الدولي .

 

 

شاهد أيضاً

الجيش السوري يخلط الأوراق إقليمياً وتل أبيب تشعر بالقلق الإستراتيجي!؟

البديع / وكالات – ما تزال أصداء الرد الصاروخي للجيش السوري على الغارة التي شنتها الطائرات ...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *