الخميس , مارس 23 2017
الرئيسية / المقالات / سياسة ’الاحتواء’ الاسرائيلية نتيجة لمفاعيل الردع

سياسة ’الاحتواء’ الاسرائيلية نتيجة لمفاعيل الردع

البديع / وكالات – انتقد الكاتب الاسرائيلي والرئيس الاسبق لمجلس المستوطنات “يشع”، يسرائيل هرئيل، ما أسماه سياسة الاحتواء” التي اتبعتها الحكومات الاسرائيلية منذ ما بعد حرب العام 2006، مقابل تعاظم قدرات حزب الله الصاروخية والعسكرية. ولفت الى أن قائد المنطقة الشمالية (الذي يتولى منصبه بعد عدة ايام) اللواء يوآل ستريك، أقر بامتلاك حزب الله نحو 150 الف صاروخ، ونتيجة ذلك، عندما يطلق حزب الله الاف الصواريخ، فإن عشرات أو مئات أو الاف الصواريخ ستنجح في اختراق المنظومات الاعتراضية.. وتدمير البنى التحتية والمباني والمواصلات البرية والجوية والمساعدة الطبية والاقتصاد وكل شيء.
يندرج هذا الانتقاد ضمن بقايا مفهوم كان يهيمن على العقل الجمعي الاسرائيلي مفاده أن الجيش قادر على تحقيق كل ما يجسد المصالح الاسرائيلية. ونتيجة ذلك، ليس على القيادة سوى تحقيق هذه المصلحة والباقي ملقى على عاتق الجيش الذي يتكفل بتحقيق ما ينبغي تحقيقه، ودفع أي تهديد ماثل.
ليس غريباً، أن يبقى بين النخب الاسرائيلية من يواجه الواقع بالانكار، ومن ضمن هؤلاء بعض رموز اليمين المتطرف الذي لم يستطع حتى الان استيعاب حقيقة عجز “اسرائيل” عن الحسم العسكري مع قوى المقاومة عامة، وفي مواجهة حزب الله خاصة. وهو ما أثبتته الحروب الاسرائيلية الاخيرة منذ عشر سنوات.. بل يمكن القول منذ مقاومة الاحتلال على الاراضي اللبنانية..
صحيح أن تبني عقيدة الاحتواء، من قبل القيادات الاسرائيلية التي توالت منذ ما بعد حرب العام 2006، ساهم في بلورة اداء عملاني تم في ظله تطور قدرات حزب الله الصاروخية والعسكرية على المستويين الكمي والنوعي. ولكن الحقيقة الموازية أن تبني هذه السياسة (الاحتواء) كان ايضا نتيجة لمجموعة من العوامل تتصل بمعادلات الردع المتبادل، مقرونة برهانات فاشلة من قبل تل ابيب وواشنطن وسائر اطراف المعسكر المعادي للمقاومة. اضافة الى كفاءات استثنائية وارادة صلبة اظهرها حزب الله… وفي الخلاصة، كان هذا الاحتواء، أحد تجليات الردع الاستراتيجية والعملاني الذي نجح حزب الله في فرضه على صناع القرار السياسي والامني في تل ابيب.
مع أن هرئيل كان ينتقد هذه السياسة، إلا أنه اقر ايضا أنه “لم يكن لدى رؤساء الدولة القوة النفسية للطلب من الجيش الاسرائيلي – الذي هو ايضا شعر بأنه مهزوم – منع تهريب الصواريخ حتى لو كان الثمن اعادة الدخول الى لبنان”. واستنادا الى مبدأ حكمة ما بعد الفعل (وبالتأكيد ليس فيما يدعو اليه أي حكمة) يعبر هرئيل عن أمنيته لو أن اسرائيل بادرت للعمل ضد حزب الله “في لحظة الحقيقة”، من أجل منعه من اعادة التسلح..
رغم ما تقدم يعود هرئيل لينتقد ما اسماه عقلية “الاحتواء” التي تحولت الى نظرية تتبناها حكومات “اسرائيل” والجيش الاسرائيلي في العقود الاخيرة”. ويرى أن “من يمتدح هذه العقلية تحت غطاء “السياسة المسؤولة” فهو يتصرف عمليا بعدم مسؤولية”. ولكنه تجاهل في كل مقاربته، حقيقة أن انكفاء القيادة الاسرائيلية لم يكن غفلة ولم تقف “اسرائيل” مكتوفة الايدي.. بل اتبعت سياسة الاغراء مع الرئيس الاسد مقابل وقف دعم حزب الله.. واعتمدت سياسة حافة الهاوية لردعه، وحزب الله، عن هذا المسار التصاعدي في بناء القدرة وفشلت .. والاهم أن رهاناتها قبل وبعد حرب العام 2006، فشلت بعدما كانت تتوهم اليقين بأنها لن تضطر الى خوض المواجهة العسكرية ضد حزب الله للتخلص منه.


بالنسبة لرهانات ما قبل العام 2006، أوجز الموقف رئيس الاستخبارات العسكرية الاسرائيلية الاسبق بالقول في محاضرة له بالذكرى العاشرة على حرب لبنان الثانية، أن “الاحتلال الاميركي للعراق عام 2003، دفع “اسرائيل” الى استنتاجات (تبينت) غير صحيحة، بأن حزب الله سيضعف بعد ذلك”.  موضحا ذلك بالقول، في المناسبة نفسها، “في العام 2005، قُتل الرئيس رفيق الحريري، وخرجت سوريا من لبنان، وبدا في حينه أن حزب الله ضعف فيما القوى الموالية للغرب تصاعدت، وهو ما أعطى انطباعا في “اسرائيل” أن الامور تتطور الى الجانب الصحيح، حزب الله ضعيف والسوريون يغادرون” لكن الذي حصل في الواقع”، كما يضيف يادلين، هو “العكس اذ بدلا من أن يضعف حزب الله تعزز أكثر وحصل دون قيد على الصواريخ البعيدة المدى من الرئيس بشار الاسد..”
وفي السنوات التي خلت كان جل الرهان الاسرائيلي معقود على الجماعات المسلحة والارهابية في سوريا بأنها ستقوم بالمهمة بمعزل عن “اسرائيل”.. وان مشاركة حزب الله في الحرب الدائرة في سوريا ستقيده وتضعفه… على اقل تقدير. لكن المفاجأة كانت انه بات اكثر قوة وصلابة وخبرة وتسلحا..

جهاد حيدر

شاهد أيضاً

الجيش السوري يخلط الأوراق إقليمياً وتل أبيب تشعر بالقلق الإستراتيجي!؟

البديع / وكالات – ما تزال أصداء الرد الصاروخي للجيش السوري على الغارة التي شنتها الطائرات ...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *